الرماح القاتلة .

مشاري الوسمي، رئيس التحرير

جولدن بريس 

@smoh_2010

من البديهيات في حياة المرء أن يستمع لكلمات الناس، قلت أو كثرت، فنحن لا نتوقف عن سماعها حتى بعد أن نوارى الثرى .

هذه الكلمات قد تمر على مسامعنا مرور الكرام، والدخول في متاهات الحديث المطول يصيبنا بالملل والضجر، قد تهيم أرواحنا و تتشتت أفكارنا، فلا نستوعب إلا همهمات قليلة، تعيد فكرنا الشارد إلى مجرى الحديث المنعقد .

هناك كلمات تصيبنا في مقتل، تدمي أرواحنا، وتعزف على أوتار قلوبنا المتقطعة، خاصة إذا كانت من الشخص المهم، الذي يسكن القلب والروح، يجري مجرى الدم في عروقنا، أعلم تمام العلم مثلكم جميعاً أنه من الخطأ بل من أكثر الأخطاء فداحة؛ أن نسلم قلوبنا ومشاعرنا لمن لا يستحق، منا من لا يُحسن الاختيار، قد يكلفنا التعلم من أخطائنا ما الله به عليم .

هذه الكلمات تبقى معنا على مدار اليوم، في النوم و الاستيقاظ، لا وظيفة لأدمغتنا سوى تكرارها، مع كل تكرار يُفتح جرح ويحدث نزفٌ جديد، تخور معه قوانا، نوصد أبوابنا و تظلم أيامنا .

تمر الساعات بلا معنى، تتشابه الأيام، كأن الرماح المسمومة على هيئة كلمات، لا تترك فينا شبراً إلا وشمته ، ولا حنينًا إلا  قتلته، و لا ذكرى جميلة إلا أحرقتها .

قد نكون محصنين ضد المرض، ضد الخوف و الجوع، أو البرد، لكننا نبقى عاجزين أمام الكلمات، فلا رادع لها، ولا تحصين يخفف من وقعها.

الوعود كلمات تبقي القلوب مزهرة، والحُبّ كلمات تجعل القلب يخفق بلا هوادة، الصداقة كلمات تُبقي حبال الثقة متينة وصامدة، ونحن البشر كلمة الله تعالى أراد فَكُنَّا .

تخيروا كلماتكم ؛ فهي أصوات الحياة، والتفاؤل و النعيم، لا تجعلوا من أنفسكم منذري الشر، والخوف والفزع .

لا تحطموا أرواحًا عشقت، ونفوسًا تعلقت، وقلوبًا تنبض، فقط لهمساتكم .

دمتم بحب، و بكلماتكم للخواطر جابرين .

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: