للكون سكون

الكاتبة/ سحر الشيمي، جولدن بريس
‏sahar_shimi@

ما من كائن في الوجود إلا وله مأوى ومقر ليسكن فيه، لأن الخالق جبل الخلق على السكون منذ أن كتب له الوجود و إن طالت حركتهم أو قصرت على مدى الدهر.

نرى ذلك واضحًا في خلق الجنين، منذ بداية حياته، وهو يسكن ويستقر في رحم أمه، فكان أول سكن له، ولكن هل كل ساكن يسكن..؟؟ وكيف يكون ذلك السكن ؟؟ و من الساكن ولمن السكون؟؟

تأملت في قوله تعالى؛ ( وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم) فوجدت أن لهذا السكن أعماق تفوق أعماق البحار في معناها ومغزاها.. فلا يقتصر على المقر والاستقرار، ولا التوقف بعد الحركة والهدوء، فكل ما في الكون – من شجر، دواب، انس و جان، الجبال، ذرات الرمال وجزيئات المواد- يتحرك و لابد أن يعقب حركته السكون.. وكل من يسكن هو ملك لله وحده في تدبيره ورزقه واستمراره، ومنهم من يسكن في الليل غالبًا ويهدأ..!! وهذا حال أغلب البشر، عدا من لا تسكن مشاعره أو يهدأ جسمه من الألم الملموس أو اللا مرئي. والبعض من المخلوقات يهدأ بطبعه نهارًا، ويصحو ليلًا كالخفاش فسبحان من له ما سكن في الليل والنهار.

لكن هناك سكن أجمل يتبلور في كلمة سكينة عند سكون الروح والنفس، لقوله تعالى؛ (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) . ليسكن إليها، معها وفيها في مأوى -مبني على الود، الرحمة و الألفة-  يسكنه روحان.. مسكن حراسه الصدق، الإخلاص، التضحية و الإيثار، مفتاح بابه الإيمان و أجوائه مملوءة بالأمان و رايته سلام في سلام.. فما أروعه من مسكن.

فهل لنا أن نحسن المسكن لنحقق السكون والسلام!! فكل شئ فينا ومعنا وحولنا، من نراه أو لا نراه.. لابد أن يسكن ويهدأ ولو حتى للحظة.. دقات القلب والساعة تهدأ و تضج، اثارة المشاعر من غضب، أنين، فرح،خوف، قلق أو مرض.. حتى الكلام، الثرثرة أو نقل الإشاعات، كلها تثور تارةً، ولكن لابد لها أن تخمد وتسكن في أي لحظة و تتنوع المسكنات لها بتنوع واختلاف هذا الثوران وشدته.

ومن المسكنات المتعارف عليها.. الدواء، الكلمة الطيبة أو عمل بسيط.. ولكن أعظم مسكن لكل آلامنا وجدته في لوحٍ محفوظ إلى يوم الدين هو القران الكريم ، كل شئ يسكن به، يهدأ ويُشفَى لمجرد سماعه، حتى جزيئات الماء تهدأ حركتها وتأخذ أجمل وأروع أشكالها عند قراءة القرآن عليها. وهذا ما يحصل لدم المريض عند رقيته، وكم من عليل روحه منهكة بالهموم والشجون، وجد المسكن في حضنٍ حنون أو رَبَّتَ على كتفه المكلوم أحد بكلمة كانت بلسمًا شافيًا لكل الجروح.

فلنحسن السكن ونكرم من معنا سكن في دارٍ لا تبقي ولا تذر ولتكن جوارحنا مسكنات لكل وجع وألم، بقولٍ صادق أو دعوة خالصة في سجود من سحر.. فما أحوجنا الآن للسكون وقد عشنا فترات خيم على كل مافي الكون السكون ونحن لا زلنا نبحث للنفس عن السكن ومأوى للسكون.

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: