عبوسًا قمطريرًا ..

غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس..

رئيس مجلس الإدارة

ghada_tantawi@

عُرِف الإسلام منذ قديم الأزل بأنه دين السماحة، قال صلى الله عليه و سلم؛ ” تبسُّمك في وجه أخيك صدقةٌ ” لِما كان للتبسم في وجه الآخرين بالغ الأثر على النفس البشرية. فالضحك هو ردة فعل الشخص الطبيعي تجاه أي موقف يبعث السعادة في النفس. تعبير صريح عن بعض المشاعر التي تعترينا، و وسيلة تنم عن التعاطف، التفاهم المتبادل و التواصل بين البشر على مدى التاريخ.

وقد أثبت العلم أن الضحكَ مُقوٍ للجهازِ المناعي، معالج للأمراضِ النفسية، مجدد للنشاط و منبِّه لخلايا العقل. و على الرغم من جميع ما سبق.. أتأمل وجوه المسلمين، فإذا هي مُكْفَهِرَّة عَابِسة..!! و نادرًا ما أرى بعضها مبتسمًا، و قلَّما أجد مَن يؤمِن بأهمية الضحك و الإبتسام و يعمل على نشره رغم شرعيَّته. و إن حدَث، فلا يكون إلا استثناءً لقاعدةِ التقطيب، التي تُخفِي وراءها العديدَ من الدوافع و المسبِّبات الحياتية التي تتعارض مع حالة السعادة التي يسعي الإنسان لإدراكها.

لم أر في حياتي مجتمعات تدعو للتعاسة كالمجتمعات العربية، مع الأسف، أصبحنا مجتمع يجد لكل وسيلة سعادة ذريعة تنص على تحريمها، رائدين في نشر التعاسة، الضحك بدون سبب قلة أدب.. مع أن نص الآية أتى واضح و صريح؛ ” وجوهٌ يومئذٍ ضاحكة مستبشرة” ولم يقل فقط مبتسمة..!! إن ضحكنا قلنا خير اللهم اجعله خير..!! إن تبسمنا يفاجئنا البعض بنظرة تجهم..!! إن سألنا عن أمرٍ بإبتسامة أصبحنا من الداعيين للفجور..!! و إن أجبنا بوجهة نظر تختلف عن وجهة نظر السائل، جاءنا الرد صاعقًا كالبرق من فظاظته.

البعضَ يدعو إلى التجهُّم و العبوس متذرعًا بشقٍّ من حديثٍ صحيحٍ عن المصطفى عليه الصلاة و السلام؛ (كثرةُ الضحكِ تُمِيت القلب) على عكس ما هو مرجو من المسلم، أن يكون بشوشًا حتى يحبَّه الناسُ، و يكون خيرَ سفيرٍ لأُمته، و البعض الآخر يزعم بأن الضحك يقلل من الهيبة و يقلل من احترام الناس له، و الشاهد هنا، اذا كان الطفل الرضيع يبدأ في الضحك بعد مرور (17) يوم من ميلاده، قبل أن يبدأ في تعلم الكلام، فهذا يدل على أن الضحك شئ بدائي و سنة مؤكدة عن المصطفى، فلماذا يأتي البعض ليحرم و يحلل أمورًا بديهية عوضًا عن الإهتمام بأمورٍ أخرى انتشرت في المجتمع مؤخرًا..!!

فلتكن صاحب وجه ضاحك مستبشر بالخير، و تذكر قوله صلى الله عليه وسلم؛ “حرم على النار كل هينٍ لين سهل قريب من الناس” فلربما كانت ابتسامتك سببًا في تفريج كربة لغيرك، أو سببًا يفتح لك بابًا من أبواب الجنة.

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

https://twitter.com/press_golden

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: