رهاب البصمة

الكاتب/ محمد منصور الحازمي

جولدن بريس

عاد مساء من عمله، استقبلته بالترحاب، وانطلقت تحدثه قائلةً وجدت فيك خصالًا جميلةً إلا واحدةً. سألها : وما هي ؟ قالت : عيناك تسلطها عليَّ بصورة غريبة هذا اليوم، بادرها : ولِمّ تعدِّينها خصلةً غير محمودة؟ قالت : لم أقل غير محمودة ؟أعاد صياغة السؤال : و ما الخصلة غير الجميلة التي استثنَيْتِها من خصالي ؟حركت عنُقها لتزيح شعرها المشاكس لرمش عينِها اليسرى ، وقالت : ظننتك عيَّانًا ..والعين حق، فيما هو ظل مصوبًا نظره إليها ،شادًا سبحته الملتفة حول بنان كفِّه الأيمن؛ تناثرت حبيباتها ولم يتنبه، ظل مبحلقًا صوبها، انطلقت ضحكة كتمتها بيسراها.

فجأة هزَّ رأسه، أطرق أرضًا أخذته الدهشة من حبيبات سبحته المتناثرة ، رمق بنان كفه الأيمن مزرقة ،وخيط سبحته عالقًا بين سبابته والوسطى. اقترب منها سألها بصوت مرتفع :من منا أنا أو أنت العيَّان، قالت : لا أنا ولا أنت بل نظراتك الحادة نحوي، ولدت طاقة ضاغطة من أصابع كفك على حبيبات السبحة …أحس بعطش أشار بدائرة شكلها بثوانٍ من ابهام كفه الأيمن وسبابته إلى فيهِ؛ انصرفت مهرولة.. جلس على غير العادة ملقيًا بثقل جسمه على كرسي بلاستيكي فأنهارت أحد قوائمه ،وقع أرضًأ .

أقبلت وجدته جثة هامدة لا حراك، انكبت عليه ، تخلل شفتيه بغطاء قنينة الماء، وضعته جانبًا، و طفقت ترش من قنينة الماء على رأسه،تمسح وجهه، بدأت عيناه تدفع ثقل جفنيه، حاولت رفعه لم تستطع بمفردها، فيما طرقات على باب الشقة تتوالى، خَفَت صوب الباب، فتحته بيسراها ،قرأت والدة زوجها تقاسيم محيا زوجة ابنها استعلمتها عن التأخير بفتح الباب؛ لم تجبها ببنت شفة، بل أخذت بيدها صوب ابنها ، وما أن شاهدته ملقىً على سجاد الصالة ، أطلقت صرخة نحو زوجته : ما ذا فعلت بابني؟ توددت حماتَها أن تكف عن الصراخ وتساعدها لنقله صوب غرفته، أوصلتاه فيما كان بالكاد يحطو بساقيه وساعداه أن يستلقي على فراشه .

ظلت أمه واقفة ، وزوجته ترتب جانبي غطاء السرير.. سألت الأم الزوجة : ما الذي جرى لابني ، بدأت تشرح لها تفاصيل التفاصيل، فيما الزوجة تسرد الحكاية ، كانت الأم تتابع حركات ابنها، وما أن شاهدها ابنها احتبى ، وقال : أمي ،.فأشارت لزوجته أن تقطع حديثها، حامدة الله أن تحسن ابنها، سألته : ما جرى لك يا بُنيِّ ، قال : لا شيء سوى جمال عينيها صرعني ثم ترجل عن سريره ، فتح درج خشبي بطاولة صغيرة قابعة خلف السرير ، أخرج علبة حبوب الضغط … اندهشت زوجته ما هذا ، قال : علاج للتخفيف من ارتفاع الضغط .سألته .. ضغط .. ضغط … عام كامل … ولا أعلم ..أومأ برأسه .

التقطت أمه خيط الحديث وقالت : يا ابنتي ، لقد سألته من خمسة أعوام عن هذا الحبوب الذي يتناوله ؟ كان يقول : لعلاج الصداع .. ولم أشاهده يتناول حبوبًا بعد ذلك اليوم؟ فقال : أمي لم أكن لأشغلك وأحمل كاهلك همومًا ، وقد مرَّضت والدي عشرة أعوام حتى لاقى ربه ، أنا فعلا أخفيت عليك ، والحمدلله أنا أحسن ، والسبب أنني نسيت أن أتناول العلاج ،صباحًا وانطلقت إلى مقر عملي لألحق توقيع البصمة ، سارت الزوجة نحو الطاولة ؛فتحت الدرج وأخذت العلبة ، وقالت : هذه مسؤوليتي من هذه اللحظة .تبلجت أساريرُ والدة زوجها وحضنتها ، هامسة إليها : سامحيني يا ابنتي …

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: