خدعوك فقالوا

د.أيـمن بـدر كريـّم، جولدن بريس

يظنّ بعضهم أنه يمكنهم الاختيار من التيار الجارف للحضارة الحديثة، والانتقاء منه ما يناسبهم في المجتمع، ومنع ما لا يناسبُ مزاجهم، لكنّ الحضارة الحديثة لا تعترف بالحدود ولا تهمّها الاختلافات والأمزجة، فهي تقتحمُ عليك دارك اقتحامًا، وما عليك إلا أن تتعامل مع خيرها وشرها، شئتَ أم أبيت.

– يظنّ بعض الناس أن التاريخ قد يُحابيهم ويتعامل معهم بسنن اجتماعية مختلفة، لكنّ التاريخ لا يحابي أحدًا على حساب قوانينه الكونية وسننه الاجتماعية الثابتة النافذة.

-يظنّ بعضهم أن من الضروري الإكثار من العمل والارتباط بعدد ساعات دوامٍ طويلة من أجل التقدّم والازدهار، مع أن الحقيقة تشير إلى ضرورة الإقلال من ساعات العمل وتنظيمها، وترك مجالٍ أرحب وساعاتٍ أطول للمتعة والاسترخاء، من أجل التقدّم والازدهار.

– يظنّ بعضهم أن طبيعةَ الانسان يمكن أن تتغيّر مباشرة ودفعة واحدة بتغيّر ظروفه الاجتماعية، وهذا خطأ، فطبائعُ الإنسان الدفينة لا تتغير إلا نادراً، حيث يظلّ عالقاً بكثير من عُقده النفسية وأسيراً لأُطره الفكرية ومصالحه الشخصية، مهما تغير ظاهرُه.

– يظنّ كثيرون أن من الضروري عليهم أن يعانوا حتى يُبدعوا أو ينجحوا، والحقيقية أن هذه فكرة غير دقيقة، وقد يكون روّجها بعض المُترَفين حتى يخدعوا الضعفاء والمتألّمين، ويحاولوا إقناعهم بالصبر على الظلم والقهر، وتبريرِ معاناتهم وأوضاعهم السيئة وظروفهم الصعبة المحيطة بهم.

– يظنّ كثيرٌ من الناس أنهم نجحوا بسبب عزيمتهم القوية ومثابرتهم المستمرة وذكائهم الفذّ، وغير ذلك من المجهودات المنسوبة لهم، إلا أنّ الحقيقة، أنهم نجحوا نتيجة الظروف الاجتماعية المناسبة والفُرص المواتية والدعم الكبير من غيرهم، وهي عوامل لا دخل لهم فيها، وهذا عموماً لا ينقص من قدْر كفاءتهم ومواهبهم الشخصية.

– يظنّ بعض خطباء المنابر أنه بالوعظ الديني المجرّد المتكرر، يمكن أن يُحسّنوا أخلاق الناس ويغيّروا من سلوكهم، لكن الواقع يشير إلى فشل هذه الاستراتيجية في الارتقاء بالأخلاق الفردية والعامة في المجتمع.

– يظنّ بعض الناس، أن المجتمع السعودي له خصوصيةٌ منغلقة، لكن الحقيقة أنه كأي مجتمع آخر ليس له خصوصية مزعومة، وأنه خليطٌ من أعراق وثقافات ومرجعيات ومذاهب مختلفة، وأنّ أفراده متنوّعون فمنهم المتديّن وغير المتديّن والمثقّف والجاهل والملتزم والفاسد والصالح والطالح، وأنه لا يمكن طباعة نُسخٍ متشابهة من الأفراد في أي مجتمع مدني معاصر.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: