أعماق متصدعة .

مشاري الوسمي

رئيس التحرير

@smoh_2010

في قرية بعيدة هبت رياح العلم، انبثقت أشعة النور من خلف السحب الرمادية، أهل القرية رفضوا التغيير، ساروا عكس اتجاه الرياح، حملوا أبناءهم إلى دورهم، أقفلوا الأبواب، سيجوا النوافذ، خبؤوهم في زوايا البيت المعتمة .

من حولهم حلقوا بعيدًا حتى اكتشفوا خفايا الكون، تأملوا روعة النجوم ونظروا في الفضاء، هاموا مع عظمة الخالق و ضآلة المخلوق، منهم من سبر أغوار المحيطات، كشف الخافي وبنى مصفوفة المستقبل .

لكن العلم يزيح العتمة و يهدم بيوت الجهل على رؤوس الجهلاء، فكسر أصحاب العقول المنيرة الأبواب، فتحوا النوافذ على مصراعيها فوجدوا رفات الآباء، وأبناء كبروا لكنهم نهجوا نهج آبائهم، فأغلقوا العيون و وأدوا العقول، وشقوا الطرق المظلمة بطيشهم لا ببصائرهم .

أخرجوهم وزجوا بهم مع أبناء جلدتهم، ليعيشوا و يتعايشوا و يمتزجوا، فيكونوا نسيجٌ واحد لعالمٍ متطور نقي، يرفض الانصياع لأصحاب العقول المتحجرة والأفئدة المظلمة .

أعماقهم متصدعة، أفكارهم يابسة وأحلامهم كوابيس، يخنقهم خوفهم ويصور لهم خيالهم المريض، أن العلم شبحٌ سيقضي على تاريخهم، ويجعلهم نكرة، ومجرد أرقام على سطح المعمورة لا فائدة لها.

رغم المحاولات الخجولة والخطوات المترددة في الانخراط مع الجميع والتحرر من عبودية الماضي، يبقى ولاؤهم للتاريخ، والعظمة المزيفة للأمجاد والأساطير الكاذبة والخادعة، عن حضارة أزالها التطور وطمس معالمها العلم والعلماء.

هذه الرقاب ستبقى إلى آخر الزمان معلقة بالماضي، فبلورة أفكارهم وتصحيح مفاهيمهم إهانة لهم حسب معتقداتهم البدائية، فمجاراتهم انحطاط ومضيعة للوقت، هدر للجهد لا طائل منه سوى تعكير صفو الحياة وعرقلة لتنمية البشرية و رفعة البشر .

لقد فشلت فرنسا في طمس تاريخ المسلمين الذي ساد من الصين حتى المحيط، علماً وحضارةً وعمراناً، في وقتٍ نخر الجهل و الفساد كل شبر في أوروبا، فغرقت عصورها في الظلمة والتخلف والرجعية، رفعت رايات السخرية والاستهزاء، وكأنها الطفل السمين الغبي الذي يسخر من أقرانه قبل أن يسخروا منه .

إن الالتفاف للخلف ومجاراة الحمقى ليست من شيم الحكماء، بل هو نقصانٌ في العقل و تشكيكٌ في المبادئ والقيم، فالرفعة تكون بترك القاع للرعاع، ونفض بقايا رماد حماقتهم من هواتفنا، والمضي قُدُماً حتى نبدد غيوم الجهل والكراهية، فتسطع أشعة شمس الحياة لتنير العقول قبل الدروب .

يبقي تاريخنا شرفًا نحمله إلى قبورنا، ويبقى قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، آخر الأنبياء و المرسلين، المعلم الأوحد، والقدوة الأولى في التجاهل والترفع عن الجاهلين .

دمتم بخير، وعن الجاهلين مترفعين .

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: