سقف عالٍ .

مشاري الوسمي

رئيس التحرير

@smoh_2010

الأمنيات ودائع القلوب، تفيض كلما اشتد الحنين و هاج بحر الذكريات، نحنُ أضعف من أن نقف أمام ثوران المشاعر، و اعتصار الأضلاع و تمزق الأطراف .

هذه الاضطرابات ليست وليدة اللحظة، لم تنبت من ذكرى عابرة، أو نظرة خاطفة، بل هي ظنون العاشقين، و توهم الحالمين أن عشاقهم فوق البشر، تربعوا على عرش الفضائل وتحقيق الأحلام، نصبوهم كالنجوم تضيء لياليهم المعتمة، وتنسج لهم ما عجز عنه الباقون .

هم لا يُخطِئون، لا يكذبون، لا يتجملون، لم يولد مثلهم و لن يكون لهم في الحياة شبيه، فقد غلفتهم مشاعر من أحبوهم بالطهر و النبل والأصل الكريم، أحلامهم أوامر، كلماتهم سيوفٌ على الرقاب، ظروفهم مهما صغرت قاسية ولابد من مراعاة خواطرهم فلا تُكسر .

من عجائب عالم العشاق أن الكاذبون هم من كانوا منزهين عن الكذب، وجبناء اليوم فرسان الأمس .

في هذا العالم السقطة موجعة، محطمة لكل عضلة من عضلات القلب، لأن سقف الحُبّ عالٍ و سقطته مميته، وسقف الثقة عالٍ و خذلانه مريع، وسقف الأحلام وردي، وحين اليقظة تسقط الأفاعي كالغيث من الأعلى .

ليس ذنب المعشوقين، فهم حلموا مثلهم و رسموا على الماء خططهم، بنوا قصورًا من الرمال، علقوا على الحبال الذائبة مصابيحَ تنير عتمة الدروب، لكن لا شيء يبقى، فنحن بشرٌ أولاً وأخيراً.

لا تبنوا بيوتًا من زجاج في مرمى الحصى، لا تبحروا بسفن الورق في المحيطات الثائرة لأنكم ستؤذون أنفسكم، ستهزم عقولكم أمام اعتصار قلوبكم، ستظلم الدنيا مهما طال النهار، يرحل بريق الفرح من ملامحكم، ويبقى للوجع آثار حتى على خطوط أيديكم .

الحُبّ لا يعني الضعف وقلة الإرادة، بل هو العصا التي نبدد بها ضباب الأيام و قسوة المواقف، هو التكافؤ واحترام الآخر، والتعبير عن ثغرات النفس بلا خجل أو تردد.

لنجعل من حياتنا اليوم أفضل وأدفأ من الأمس، والبحث عن نصفٍ يكملنا لا يكبلنا، عمّن يستر عيوبنا لا يفضحنا، من نتعثر أمامه فيسندنا لا أن يهزأ بنا، هي أشياءٌ لا تُشترى، بل أفعالٌ بحجم الجبال.

دمتم بحُبّ، وبالحُبِّ تحيون ويحيا كل شيء .

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: