كلام في القلوب

د.أيـمن بـدر كريّـم، جولدن بريس
الإفراط في مخالطة الناس، قد يُميت القلب، ويُضعف الهيبة، ويمنع الحكمة، ويورث الابتذال. يقول (ابن عطاء الله السكندري): “ما نفع القلب شيء مثل عُزلة، يدخل بها ميدان فكرة”، وفي شرحها يقول الإمام (أحمد بن سهل): “واعلم أن الشأنَ في العُزلة أن تكون بالقلب والقالب بأن يتباعد صاحبها عن الخلق”.

ويُستفاد من أقوال العلماء في شأن القلب السليم، أن أصله التخلّي والترك، وعدم التعلّق بالخلق، وكما أن راحة العقل في ترك التفكير، فراحة القلب في ترك التدبير، والمجد لمن قرأ “يُدبّر الأمر”، فترك التدبير لصاحبه، ومِن الزُّهد الخفي – كما أشار (ابن عطاء الله السّكندري) – الزهد في التدبير مع الله، فمُراد المؤمن، هو مُراد الله له.

ولمكانةِ القلب عند الله تعالى، جعله موضعَ نظره وحده دون غيره، فلا يطّلع على ما فيه أحد سواه سبحانه، فأعمال القلوب، تخفى حتى على الحفَظة من الملائكة، ولا يعلمها إلا الله وحده جلّ جلاله، ولذلك كان الإكثار منها في كل حين وعلى أي حال، من شيَم الُحكماء والمتفكّرين، وأهل البصائر والعزم.

ومن المآسي الصحّية، أن يموت الإنسان من انكسار قلبه، وإصابته بحزن شديد، وكَمَدٍ حاد عميق، وهو ما يُطلق عليه متلازمة “انكسار القلب” التي تنتج عن التعرض لهزّات نفسيةِ أو عاطفية عنيفة، تتسبب في “صدْم” عضلة القلب، وتركها في حالة من “الذهول”، وانبساطها بشكل مَرَضي حاد، تعجز معه عن ضخ الدماء بفعالية إلى أعضاء الجسم، وقد تؤدي إلى وفاة نحو (3,5%) من المصابين بها.

يقول الكاتب الأمريكي (بول أوستر): “لقد ماتَتْ بسب قلبِها المحطّمْ. بعضُ النّاس يضحكون حين يسمعون هذه العبارة، لكنّ ذلك بسبب عدم درايتهم بأيّ شيءٍ عن العالَمْ، يموتُ النّاس بسبب القلوبِ المُحطّمة. يحدثُ ذلك كلّ يوم. وسيستمر في الحدوث إلى نهاية الزمان”. وهنا أقول: خاطبوا الناسَ على قدْر “قلوبهم”، فبعض القلوب ضعيفة لا تحتمل!.

يقول الأديب (نجيب محفوظ): “إن أصدق جهاد، هو قدرتك على أن تبقي هذا القلب نقياً صالحاً للحياة الآدمية، بعد كل تلك المفاجآت والعثرات والانكسارات والهزائم”. ويقول الشيخ (محمّد الغزالي): “وقد رأيتُ في تجاربي، أنّ الفرق بين تديّن الشّكل وتديّن الموضوع، هو قسوة القلب أو رِقّته”. ولأصحاب القلوب الرقيقة، يقول الأديب (دوستويفسكي): “نُحيط أنفسنا بجدران عالية، في محاولات مستمرّة للنجاة من شرور البعض، لكننا – مثل كلّ القلوب الهشّة – لا ننجو”.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: