حقيقة الأوهام الفكرية

د.أيـمن بـدر كريّـم_جولدن بريس

من الواضح لي أن الإنسان بحاجة إلى مجموعة من الأوهام الفكرية والثقافية لتحمّل الحياة ومواجهة حقائقها الصادمة، فالأوهام، توفّر للإنسان قدراً من الاستقرار الاجتماعي والطمأنينة النفسية، وحلولاً لمعضلات كثيرة لا يجد لها تفسيراً منطقياً، وعلى هذا المنوال، فكثيرٌ من الآمالِ والتوقّعات والخيالات، وحتى الأساطير والخُرافات، تُفيد في استمرار الحياة بالرغم من شدّتها وجبروتها، كما أنّ كثيراً من الأوهام الموروثة، تُعدّ مجرّد مُسكّنات مؤقّتة قد لا تقضي على الشّقاء النفسي الناتج عن الانفصالِ بين الواقع والخيال.

ومن أهم أسباب اقتناع الإنسان بكثيرٍ من الأوهام والخرافات، يأتي “الخوف” في مقدّمتها، فالخوف يعد أكبر محرّك لأفكار وسلوك الإنسان، وهو سيّد مشاعره بلا مُنازع، لذا كانت الأوهام من الاختراعات البشرية الممتازة، فالعقل البشري يخشى الحقيقة المجرّدة ولا يمكنه تحمّلها في معظم الأحيان، كما أن تمسّك الإنسان بالأوهام والخرافات، معناه في الغالب شيءٌ واحد، أنّ الإنسان يُفضّل السّعادة النفسية على الحرّية الفكرية.

يقول المؤرّخ (غوستاف لوبون) في معرض حديثه عن الجماهير: “من يعرف إيهامهم يُصبح سيّدا لهم، ومن يُحاول قشع الأوهام عن أعينهم، يصبح ضحيّة لهم”. وبالمُجمَل، من الخطير في ظروف معيّنة، محاولة كشف الحقيقة لبعض العقول، فالأوهام ضرورةٌ نفسية لكثيرٍ من الأشخاص البُلَهاء السُّعَداء!.. يقول الكاتب (أوسكار وايلد): “إذا أردتَ قول الحقيقة للناس فاجعلهم يضحكون، وإلا سوف يقتلونك” !.

وفي السّياق نفسه، فتجارة تفسير الأحلام، تستغلُّ عواطف وآلام وقلق بعض الناس، وتتاجر بجهلهِم وسذاجتهم، وتبيعهم الأوهام، وتقامر معهم بالصُّدَف والاحتمالات وعوالم الغيب، وتلك من السّلوكيات التي تنتشر في المجتمعات المتخلّفة فكريـاً وثقافياً، كما أرى أن كثيراً من مُحاضرات التنمية البشرية تبيع الوهم للعوام، بل إن عدداً من اقتباسات التحفيز على النجاح وتنمية الذات وصقل المهارات، لا تتناول واقع الحال، بل تتجاهلُ الاختلافات الشخصية، وتبيع الإيحاء والوهم وتثير المشاعر.. لا أكثر.

وختاماً، فإن محاولاتك انتزاع التقدير والاهتمام والرّضا من الناس، من الأوهام المضلّلة والمقيّدة لك، حاول التحرّر منها للحصول على أكبر قدر من السّعادة والاطمئنان، فشعورك الجامح بأن رأيك حقاً مهمٌ للآخرين، هو أحد الأوهام التي تحتاج التخلّي عنها، وصدقني، لا أحد حقيقة يهتم، إنما الناس يُحرّكهم بعض الفضول. تقول الكاتبة (مارغريت آتوود): “الرغبة بأن تكون محبوباً، هي الوهم الأخير، تخلّ عنها وستكون حراً”.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: