نصف حلم

مشاري الوسمي، جولدن بريس
رئيس التحرير

smoh_2010@

كانت الأشياء معها ناقصة، كلماتي مبعثرة، جملي متلخبطة، و زواياي ناقصة، كنت لها أقرب قريب، أتابع نظراتها في كل حين، خصلات شعرها حين تنسدل على جبينها وتحجب رؤية عينها، فكها الذي يصطك غضبًا و بردًا، أصابع يديها حين تحتضن بعضها، حركة قدميها واحتضان معطفها .

عشقت كل تفاصيلها وخبايا ملامحها، كنا أصدقاء، لكن قلبي كان ينبض لها وبها، كنت حارسها الأمين، مجفف آبار دموعها حتى لا تسيل، ماسحًا كل ما يؤلمها من الوجود .
كانت تهديني نصف وردة، و لغيري باقتها، نصف فرحة وللناس أفراحٌ وأفراح، كان ضعفها من نصيبي، حماستها وشموخها علانية لمن تُحبّ، نظرة سوداوية وتشاؤم محكم في حديثنا الخفي، وأملٌ وألوانِ طيفٍ منسدلة على جسور الأحلام، وخيوط الشمس تضيء مع كل حرفٍ يخرج من شفتيها للجميع .

كنت أشعر بتفردي و امتلاكي مكانتي الخاصة بين ضلوعها، فكلامها معي لا يشبه كلامها مع الناس، قسمات وجهها تختلف جذريًا عند وجودنا سويًا .
لذلك أحببتها، كنت هائمًا بها حتى نسيت نفسي، عشت رهن أمنياتها، أسير حزنها و صانع البسمة على محياها كلما عصفت بها الأحزان و اختلطت عليها المشاعر، إيماني بحبي وقوة مشاعري، وحناني الذي فاض فأغدق على كل محيطها، أوهمني بأنها سترتمي يومًا في حضني، معلنةً عشقها الصريح وأمنياتها الصادقة، بأن تكون لي ومعي ما حملتنا الأرض و بقيت في صفحاتنا أقدار .

صدقًا استحوذت على بنات أفكاري، سيرت الأمور في حياتي كما تريد، امتلكتني حتى أصبحتُ مكبلًا بتفاصيل يومها، و هوامش عثراتها و سفاسف أمورها، لم أحاول يومًا أن أتخلص من هذه الدائرة، فقد كنتُ أعمى البصيرة و مسحور البصر، كأنها حورية البحر التي ألقت تعويذتها، فشخصَ بصري ، انتحرت جوارحي و تعلق قلبي بسراب . حتى جاءَ الخبر المشؤوم، كأنه صاعقة الواقع التي أيقظتني وأعادتني لمساري الصحيح، لكن هيهات فقد فات الأوان منذ زمنٍ بعيد، حان يوم زفافها، فتاتي سترتدي اللباس الأبيض، وتصبح حليلةٌ لغيري، وأنا ظلها و ظلالها سأبقى غريب .

لم يكن هذا ما أماتني وأنا على قيد الروح، بل كلماتها التي رنت في أذُنِيَّ، زلزلت كياني و أَذَابَتْ شغاف قلبي، لمحت في عينيها لمعة الفرح التي لا تكذب، وابتسامة لم تستطع أن تخفيها رغم محاولاتها .
سكتت وسكوتها كدهرٍ مُر، شيب شعري و حنى ظهري، همست ممسكة يدي ناظرةً في عينِيَّ وقالت: كن شاهدًا على ورقة زواجي .
دمتم بحب ودامَ لكم من تحبون .

ملاحظة: النص مستوحى من قصة واقعية لا تمثل الكاتب .

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: