سكينٌ ناعمة .

مشاري الوسمي

رئيس التحرير

@smoh_2010

في أطراف الليل، حين تهدأ الأنفاس، تأتي حورية من حوريات بنات جنسها، تتبختر وتزهو بجمالها وتفردها، تميل النفس لوجودها، يمقتها عقلي لأنها تتحكم به فتشل أفكاره وتلغي مبادئه .

أحبها وكأنني عرفت الحُبّ على يديها، تفتنني لحد الثمالة، فأصبح أسيرها وخادمها، تضعف عزائمي أمام جبروت ابتسامتها، أُخِرُّ صريع هواها طالبًا وصلها، جاثيًا على ركبتيَّ أمام أبوابها .

وحين تحن بنظرةٍ منها، ترفعني إلى علو برجها، تراقصني على سحاب كلماتها، موسيقاها تملأ مسامعي طربًا، يخفق قلبي فرحًا، يتمايل داخل صدري متجاهلاً انقباضًا خفيًا وحزنًا يلوحُ من بعيد .

لم تكن تأتي إلا ليلاً، تتسلل من خلف الغيوم، تمشي على ضوء القمر، ترحل مع أول خيوط الشمس، فتهدأ نفسي، يعود عقلي لمكانه، ليسيطرعلى زمام الأمور، ويسكن قلبي بين الضلوع كانكماش الطفل بعد رحيل أمه، أجول بين الناس مبتسماً لهذا مصافحاً لذاك، معتذرًا عن ساعات غيابي الليلية لكل من سأل ولم أجب سؤاله .

كنت أخشى الجنون، هل هي حلمٌ يراودني كل ليلةٍ فأتسلل خارج حياتي للحظات، لأغني و أراقص وأعيش مع بارعتي الجميلة، خارج حدود الكون وعلى أرصفة المجرات .

في عاصفة حيرتي، وبلوغ نشوة قلقي، قررت أن أعيشها لأيام، ليلها مع نهارها، بردها مع لهيب صيفها، لن أترك معشوقتي ترحل، فأنا أولى الناس بها ولن تكون لغيري، ففتنتها أصابتني بالجنون وهوس امتلاكها، ستكون مساحتي وحريتي، أطلق العنان لجميل مشاعري، سأصرخ لحنًا واعترافًا بتعلقي بها، ونيران عشقي التي لا تنطفئ .

وكعادتها تأتي بعد سكون الأنام، وانتظام الأنفاس، نسمات باردة صاحبها رذاذ عطرها، وجهها كبدرٍ في ليلة التمام، ملامحٌ هادئة كسمفونية يعزفها متيمٌ هائمٌ يبحث عن ضالته، تسمرت مكاني وكأنني أراها لأولِ مرة، جميلة، أنيقة، صاخبة بعنفوان، لم تكن ملكي ولن تكون، لأن جمالها ومصاحبتها يفوق قدراتي ويسلبني إنسانيتي، رغم ذلك سألتها البقاء إلى طلوع الشمس ولم ترفض، كانت مُوافَقة بطعم التحدي .

تراقصنا وغنينا ولهونا، حتى دمعت أَعيُنَنا، مرت ساعات المرح كالدقائق ودقائقه كاللحظات، حتى دقت الساعة معلنة قدوم الصباح، وأشعة الشمس الذهبية تعانق السماء وترسل دفئها ونورها للأرض، لم أطق صبرًا، أخذتها من يدها لمقابلة شمس يومٍ جديد، يداي تحتضنا يديها وتعلنا انتصارًا للعشق، وبدايات الحُبّ الجديدة.

رفعت عينيَّ أتأملها، لكنني فجعت بعجوزٍ شمطاء، تملأ الحفر بشرتها، عينان كقبرٍ مظلم وككهفٍ بارد، صوتها كقرع الطبول في حربٍ شرسة، تبسمت كاشفة عن أسنانٍ كجذور الشجر الميت، قالت أنا الدنيا .

دمتم بحب، ودامت لكم دنيا تشبه جمال أرواحكم .

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: