الإستغلال العاطفي

د. سهير مهدي، جولدن بريس

سأتحدث اليوم عن آفة غزت مجتمعاتنا مع تطور وسائل التواصل بعد أن أصبح وسيلة لا نقدر على الاستغناء عنها لتقوية مداركنا بالعالم من حولنا

نفوس ضعيفة وذئاب بشرية تلعب على وتر حساس، ألا وهو النقص العاطفي الذي بدأت تغذيته بنصب شباك حول الفريسة عبر وسائل التواصل، وهي طريقة سهلة وسريعة، تبدأ بالتعارف ولفت نظرها وإستقطابها من خلال الكلام المنمق المعسول، ومن منا في ظل ضغوط الحياة لا يحتاج من يشعر به ويحتويه ويغذي نفسيته معنوياً..؟؟  تبدأ القصة وتتوالى المحادثات ويتطور الكلام الى دعوات للقاء، ونصبح بصدد علاقة قد تتعدى بعض الأحيان كلمة تعارف أو صداقة.

لا أنكر أن طيبة القلب والحاجة لمن يخفف عنا المعاناة هي سبب قبول هذه الصداقة المشبوهة نوعًا ما، فهي تعرف كيف ومتى تسيطر على التفكير، بملاحقة الشخص عبر وسائل التواصل والدخول في دردشات جانبية والإطلاع على خصوصيات الضحية والتغلغل كالسم في دمها، يأتي التعلق سريعاً الى أن تقع فريسة لاستنزاف مشاعرها، وفجأة بدون مقدمات ينسحب ذلك الشخص ويبدأ إما بالتهديد أو الضغط لنيل المزيد من التضحيات والتنازلات عن الكرامة والمبادئ والاخلاق التي تربينا عليها

وقد ينهج ذلك المستذئب طريقة أخرى بالهجر وترك ضحيته تعاني مالا تطيق من صدمة وخذلان تتعرض له بسبب وضع ثقتها في أشخاص ليس أهل لها. ولو إلتفتنا حولنا نجد العديد والكثير من هذه القصص التي ترعرت كالطفيليات وسط حدائقنا وتكاثرت بيننا وشوهت مثالية مجتمعاتنا الاسلامية التي ربتنا على الفضيلة.
يرجع إنتشار هذه الشرذمة من الأشخاص إلى الفراغ العاطفى الذي غزى بيوتنا.

فالزوج معظم وقت فراغه يقضيه مع الأصحاب وعلى الجوال يتباهى بعدد العلاقات والصدقات التي تعوضه عاطفياً. والزوجة بين المنزل والعمل أحياناً، وتدريس الأبناء ورعايتهم تهرب للجوال لتلتقط أنفاسها وتسترق السمع لكلمة حلوة ومدح حتى لو كان من شخص لا يريد منها سوى ملئ فراغه العاطفي. و هناك فئة مهملة في بعض الأسر لاتجد من يسمعها، يحتويها ويوجهها، تندمج بتفاصيل حياتها مع أصدقاء لا يخلو بعضهم من استغلالهم عاطفيا واللعب على وتر حساس وهو الكلام العذب ليسلكوا طريقاً مليئاً بالأشواك قد يكون أحيانًا طريق ضياع يدمر المستقبل.

صور توجع القلوب وحكايات تشتت العقول تلك التي نسمعها ونراها ونقف نبحث عن شماعة نعلق عليها أخطائنا ونتسابق في توجيه أصابع الاتهام، للأب تارة والأم تارة أخرى وللزوج والزوجة ولا نمل نشكوا فساد مجتمعنا ولا نضع أيدينا على الجرح ولا نحاول معالجته. بقلمي المتواضع وفكري المتألم لما يحدث، أدعوكم للم شمل أسركم وأبنائكم واحتوائهم فهم أحق الناس بعواطفكم الجياشة التى توزعونها على من لا يستحقوها. ازرعوا في قلوب أبنائكم وأسركم محبتكم وحذروهم ممن يستغلوا طيبتهم و صغر سنهم.

كلمتي الأخيرة أدعوكم لزرع البسمة والمحبة في بيوتكم، لا تبخلوا عليهم بعواطفكم واهتمامكم، اجتمعو ولو ساعة بمن تحبون وجددوا معهم التواصل، تعرفو ا على أسرار بيوتكم ومشاكل ساكنيه حتى لا يأتي علينا وقت نندم وقت لا ينفع الندم.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: