النَّحْت

د. محمد علي، جولدن بريس

ثمةَ من يفسّرُ النحتَ على أنّهُ ذلك الفنُّ البديع الذي شغل الناسَ في ماضيهم وحاضرهم، ذلك الفن الذي تحكي آثارُهُ تاريخَ حضاراتٍ وأمم، ولا يزال ذلك الفنُّ قائمًا يحكي ما تعجز عنه بعضُ الأقلام.

ويضع آخرون النحتَ في حقل الدراسات اللغوية؛ حيث أنه بابٌ في علم اللغة، ويُعْرَفُ بأنه بناءُ كلمةٍ جديدةٍ من كلمتين أو أكثرَ من كلمتين أو من جملة كاملة؛ بحيث تكون الكلمة الجديدة المنحوتة آخذةً من الكلمتين أو الجملة ما يدل على المنحوت، والنحت في اللغة هو القطع، فيقال: نَحَتَ النّجارُ الخشبَ إذا اقتطعَ منه وشذَّبَ، ومنه ما يكونُ في الحجارة، قال تعالى: “وتنحتون من الجبال بيوتًا فارهين”، ومن أمثلة النحت في اللغة: حَمْدَلَ من (الحمد لله)، بَسْمَلَ، وهي منحوتةٌ من (بسم الله الرحمن الرحيم)، وحَوْقَلَ من (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وحَيْعَلَ من حي على الصلاة حي على الفلاح…

لكن النحت الذي أريد هو ذلك النوع الذي كسا وجوهًا ومواقفًا لكثيرٍ من الناس، فبينما كان يتمتع الشخص بصنوف من الصفات الجميلة، فإذا ما اخْتُبِرَ في موقف؛ فإذا بشخص آخر منحوت من صفات متناقضة، فصارت الشجاعة جبنًا، والكرم بخلًا، والقوة ضعفًا، والقرب والوقوف إلى جانبك أنانية وبعدًا…

ثمة فارق كبير بين النحت الذي يأخذ من المنحوت حظًّا موفورًا، وذلك النحت الذي ينقطع عن منحوته جملة وتفصيلًا؛ حيث أظهر النحت ما كان يخفيه المرء، فقد كان يظهر خلاف ما يبطن.
ويبقى أن نقول بأن المعدن الأصيل من الناس لا يُنحت منه إلا كلُّ جميل، ويبقى النحت كاشفًا ما تكتنفُهُ الحجارةُ وما يبطنه الإنسان…

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: