من هم الطيبين

د.سهير مهدي، جولدن بريس

يتردد لقب أيام الطيبين على مواقف نمر بها، تذكرنا بتلك المرحلة التي نشتاق للعودة لها، وعلى الرغم من مانتمتع به من حضارة، تقدم وتقنيات، إلا أننا نفتقد ماضينا الجميل.

كان للأب هيبته عندما يقترب من باب المنزل، تنضبط أمور البيت، فنظرة من عينيه كفيلة أن تُخرِس الجميع، وضحكته تُطلِق الأعياد في البيت، وخطواته تكفي لأن يستيقظ الجميع من نومه العميق وتجتمع الأسرة على سفرة الطعام في مواعيدها.
وكانت للأم سلطة، للمعلم سلطة، وللمسطرة الخشبية سلطة، نبلع ريقنا أمامها، وإن كانت تؤلمنا لكنها جعلتنا نحفظ (جزء عمّ)، جدول الضرب، أصول القراءة وكتابة الخط العربي ونحن لم نتعدى التاسعة من العمر بعد.

كنا نذهب للمدرسة مشياً على الأقدام رغم أنها تبعد كيلومترات. نجدها قريبة ونصل ونحن في قمة النشاط، ونعود كل ظهيرة دون أن نحتاج لمواصلات مكيفة، ولم نخشى على أنفسنا ونحن نتجول في الحارات، في الماضي كان الإقتراب من هاتف المنزل محظوراً وممنوعًا إلا على الوالدين، وإذا رن تتعالى أصواتهم بالأمر من بعيد حتى لا يرد أحدنا عليه. لم تكن هناك جراثيم على عربات التسوق، ولم نعرفها على أرضيات البيوت، ولم نسمع عنها في إعلانات التلفزيون
ولم نحتاج لسائل معقم ندهن به أيدينا كل ساعتين، لكننا لم نمرض، في الماضي كان ابن الجيران يطرقُ الباب ويقول: (أمي تسلم عليكِم وتقول عندكم بصل .. طماطم .. بيض .. خبز)، كانت الشوارع بعد العاشرة مساءً تصبح فارغة، كان الستر في الوجوه الطيبة الباسمة وكانت أبواب البيوت مشرعة للجيران والترحيب يُسمعُ من أقصى مكان.

كنا نتبادل أطباق الطعام، والآن نتبادل الشكوك وسوء الظن..!! فهل عرفتم من هم الطيبون الذين راحوا..؟؟ إنها الأنفس التي تغيرت وأعمتها الحضارة.. حضاره ألبستنا أرقى الملابس وعرتنا من القيم الإنسانية.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر

انستقرام
https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras
لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .
Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: