هزيمة القناعة

مشاري الوسمي، جولدن بريس
رئيس التحرير

smoh_2010@

في دوائر المحاولات علقت ذاكرتي، لا تهدأ ولا تستريح، تفند الأسماء بحثًا عن الوجوه، تطيل النظر في الوجوه علها تستحضر الأسماء. إصرارها العميق، خلف حطام لا يحصى ولا يعد من الذكريات، منها الواضح وأغلبها مبهم ومزعج، يثير في داخلي الحنق والغضب لمجرد تذكره.

هذه فاتورة السنين، ندفعها حين تشيخ أرجلنا، يضعف سمعنا، يصبح الضباب هو عالمنا، من خلاله نبصر الأشياء، ونقرأ الملامح، لم يكن يزعجني هذا الحال، بل وجدته ملاذي و مخبئي عن ضجيج الحياة وخذلان البشر.
لكنني عدت وحيدًا كما ولدت، لا أعرف أحدًا، عدا بضعَ أشخاص لا تربطني بهم صلة، سِوى أننا نتقاسم الجدران و تخذلنا الذكريات، يرسمون على أفواههم البسمات، يتمتمون بكلمات غير مفهومة، كأنهم سحرة أو مشعوذين.

تجبرني الأيام على تقاسمها معهم، رغم جهلي بسبب تواجدهم الدائم حولي، أجلس على كرسيي الهزاز، أسند رأسي للخلف، لحفت قدميَّ بغطاء من الصوف، أحبُ رائحته، وبه أشعر أنني مستور أمام نظراتهم المتلصصة، أغمض عينيَّ وأرحل بعيدًا، أشتم رائحة الشتاء مغلفة برائحة خبز أمي، وشقاوة أخي وطيبة قلب أختي.
تتسارع الذكريات في رأسي كالقطار، فأصل لدفء بيتي، وأصوات أطفالي الصغار يركضون حولي، حنان زوجتي وعطاؤها الذي لا ينضب، جمالها الذي لا يهرم، كم أشتقت حتى ذرفت دمعة عابرة سالت على خدي.

سمعت صوت؛ أبي، أبي، أبي، انتشلني الصوت من مجاهل ذاكرتي، ففتحت عينيَّ لأجد ابنتي بجمالها وسحرها، كأنها صورة مصغرة من أمها، تربت على كتفي وتسأل:
أأنت بخير يا أبي ؟!.
تذكرتها وتذكرت إخوتها وأطفالهم وهم يملؤون البيت حولي بالحياة.

هم بجانبي لأنهم يعرفونني، وأنا في معظم الأوقات لا أعرفهم .
ذلك هو المرض الصامت (ألزهايمر).
دمتم بِحُبّ، ودامَ لكم من تحبون.

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

 

One thought on “هزيمة القناعة

  • 31 يناير 2021 at 1:37 م
    Permalink

    رائع ماشاءالله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: