لقد هلّ عيد الحب

د. الشيماء اشيبان، جولدن بريس

لا يعنيني كثير من الذي أوجد عيد الحب.. !! أكان قسيسًا أم عالم كيمياء .

ما يهمني هي تلك العاطفة “عاطفة الحب” التي جئنا إلى هذا العالم نتنشقها بسلاسة، ونتحدثها بعفوية وطلاقة، قبل أن تجف في عروقنا مع السنين ونبدأ نشكي شُحها كلما ضاقت بِنَا الدنيا.
تلك العاطفة التي يتململ الأغلب في مجتمعاتنا من الإفصاح عن حاجته إليها، بل وإسكات من يستنهضها، بالرغم من أنها نداء فطري محض.

هذه العاطفة التي اعتُبرت عند من عرفوها سر الوجود، أساس عملية الخلق برمتها، وجوهر العلاقة الناظمة للكائنات.
فسنوات الخدمة المجانية التي يقتطعنها الأمهات من زهرة حياتهن ويقدمنها لأبنائهن، وتحمل الآباء لإكراهات عملهم من أجل مستقبلٍ أفضل لفلذات أكبادهم ماهي إلا ثمرة لهذه العاطفة السحرية.
والصبر الذي يتجمل به الزوجان ويطويان سنوات طويلة بين صعود وهبوط في ممرات الحياة المتعبة، ماهي إلا برهان على قوة التجديد التي يهبها الحب.

وما إصرار الشباب والشابات على الارتباط بوثاق غليظ في زمن الفشل والإحباط وأملهم بالغد الأفضل، إلا دليل على التفاؤل الذي تختزنه هذه العاطفة. وما صبرنا على الحياة والابتسام في وجهها بالرغم مما تراه أعيننا من نشاز في الطبع البشري، والإصرار على أن الخير لازال موجود ماهو إلا تجلٍ لطهارة هذه الجذوة.

لا ضير إذن أن نحتفل بأهم محرك عاطفي للبشرية، ولأقدس لاحم لعناصرها. لا ضير أن نحتفل بيومٍ واحد، نحرر أنفسنا من ترسبات الزعل والغل والعتاب.. نخصص يومًا نستشعر فيه عاطفة الحب بكل أنواعها، نتبادل هداياها، نصرح بعبارات الامتنان لوجود أشخاصٍ في حياتنا نبوح لهم بذلك قبل أن يغدوا مجرد أسماءٍ في ذاكرتنا..!! لاضير في أن نجعل يومًا في السنة نرفع فيه منسوب الحب في العالم، عله يكسر رجحان كفة الشر والكره.

نحن مخلوقات لا ترتوي إلا بالحب ولا تُزهر إلا به.
هذه حقيقتنا..التي كلما أنكرناها وعاكسناها نحكم على أنفسنا بالعيش في زيف وكدر دائمين.
أختم بمقولة جميلة ليوسف زيدان عن “الحب”:
“لولا الحب والعشق، لانعدمت القيم العليا الثلاث، التي تجعل من الإنسان إنسانًا.. فالجمال لا يُرى إلا بعين عاشقٍ، ولا يراه الكارهون.. والحقُّ لا يتضح إلا حين نُحبُّ الحياة، فتحتفي بما يحفظها.. والخيرُ لا يفعله ولا يتمناه، إلا الذين تفيض قلوبهم محبةً.”

أتمنى لكم حبًا يغسل همكم ويضئ حياتكم.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر

انستقرام
https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras
لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .
Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: