بين مطرقة التطوع و سندان البطالة

غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس

رئيس مجلس الإدارة

Ghada_tantawi@

خصال الخير هي الفطرة الرئيسية التي خلقنا البارئ عز و جل و تربينا عليها، و الخير في النفس الإنسانية هو سبب الحياة السوية و أحد مسببات السعادة في ذات الفرد مع نفسه و مع من حوله، واذا ما تلاشت هذه الخصال يصبح العالم خارجًا عن الأصل في الفطرة السليمة.

و من هنا ينبع مفهوم التطوع ؛ التطوع في الإصطلاح هو الإتيان بالشيء مع عدم وجوبه، وفي اللغة هو كل عمل يقوم به الفرد بمحض ارادته دون الحصول على مقابل مادي، جهودٌ تعددت أهدافها، إما لحماية البيئة وخدمة المجتمع بشكل عام أو مساعدة شخص ما على وجه الخصوص، ويشمل ذلك العمل التطوعي في الأنشطة الرسمية التي تتم من خلال المنظمات العامة أو الخاصة، أو المشاركات المجتمعية غير الرسمية.

قال تعالى؛ (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاء الزَّكَاةِ وَ كَانُوا لَنَا عَابِدِينَ). فالعمل التطوعي يساهم في بناء العلاقات الاجتماعية و تقوية العلاقات، تحسن الصحة النفسية وجعل الفرد أكثر سعادةً، رفع مستوى شعور الرضا عن الذات و تعلم مهارات جديدة.

لكن مع الأسف، قامت العديد من المنظمات باستغلال هذا المسمى في توظيف الكثير من الشباب بدون أجر، وأصبحت جميع المؤسسات تنادي به تحت شعار زيادة السعودة أمام الدولة، مما زاد من نسبة البطالة، والحقيقة مغايرة للواقع، أصبحنا نرى الكثير ممن اضطرهم الوضع للجوء للعمل التطوعي حتى يحصل على مسمى وظيفي فقط، إما لعدم توفر الوظائف أو هروبًا من شكليات المجتمع، وهو أمرٌ سواء بالنسبة لفئة الشباب من الذكور والإناث، يعطي الفرصة لبعض أصحاب المؤسسات والمنظمات في استنزاف جهود الفرد لتغطية قصورٍ ما في شركته خصوصًا في أوقات الذروة التي غالبًا ما تزداد في شهري رمضان و ذو الحجة دون مراعاة قوله صلى الله عليه و سلم؛  (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، و من كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، و رجل باع حرًا فأكل ثمنه، و رجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه و لم يعطه أجره).

الشاهد في الموضوع هنا ؛ أنا لست ضد العمل التطوعي، فما زال الخير بأمتنا حتى قيام الساعة، لكني ضده إذا ما أصبح ذريعة نستغل بها طاقات الشباب هروبًا من مستحقاتهم، فكم من متطوعٍ أراه يقوم بضعف مجهود الموظف الحقيقي..!! متى سنعي مدى سوء تأثير هذه الظاهرة على جيل الشباب و على البنية التحتية للمجتمع، و متى سنقف في وجه كل مسؤول أناني استغل هذا الشعار لتحقيق مئارب شخصية.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: