أداء الحركة

د. محمد علي، جولدن بريس

تُخفي الحركة خلفها كثيرًا مما يعجز اللسان عن إظهاره من مشاعرَ متنوعة. والمقصود بالحركة ـ هنا ـ ما يقوم به المرء من حركة قربًا أو بعدًا. والمقصود بأداء الحركة أن تجلس قريبًا من شخص أو بعيدًا عنه، أو تشير بشئ من جسمك نحو موقف معين لترسل رسالة رضا أو غضب، فرح أو حزن، حبٍّ أو كره…

وقد يكون أداء الحركة من الإنسان أو الطير أو الحيوان، وكلُّ أداءٍ للحركة من أي مخلوق ما هو إلا رسالة وجملة من اللغة المقروءة في سياق حركة هذا الكائن.
ولعل من صور أداء الحركة المعجز والمعبِّر ما كان من موقف هدهد سليمان عليه السلام، في قوله تعالى: “فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيد”، فعندما تقرأ سياق الكلام وتعلم أن الهدهد قد خرج عن قوانين سليمان عليه السلام الذي بيده أمره؛ تدرك لماذا وقف غير بعيد، فأداءُ حركةِ الهدهد من اختيار مسافة وسطا بين البعد والقرب من سليمان قد تشير إلى خوف وخضوع في نفس الوقت، وكأنه يرسل رسالة لغوية عبر الحركة التي رسمها، يقول من خلالها: لا تعاقبني حتى تسمع قولي، ومن ثم قال القرآن الكريم على لسان هدد سليمان بعد مكثه ووقوفه غير بعيد: “أحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين”.

ولعل أداء الحركة أعظم أثرًا وأبلغ معنى من مقولته، بل وربما يغني عن كلام كثير، فأداء حركة الهدهد ترسل رسالة لسليمان تجعله يتوقف ليسمع، ويتمهل ليعلم ويتعلم من خلق الله الذي تحت يديه. وربما كان وقوف الهدهد غيرَ بعيدٍ رسالةً أخرى تقول بأن الهدهد قد يخشى قبضة سليمان التي تودي بحياته، وقد تكمن خلفَ الحركة رسائلُ شتى ومعان أبلغ…
وقد يغيب عن كثير منا إدراك قيمة الحركة وأهمية رسائلها؛ أعني أداء الحركة؛ حيث نجد لها تفسيرات قد تعجز عنه بلاغة الكلمات وفصاحة البيان.

انظر إلى أداء حركة ابنك، صديقك، جارك، رئيسك في العمل، من يعمل تحت يديك، انظر إلى أداء حركتهم قربًا أو بعدًا منك، قد تصلك منهم رسائل تحمل عبارات الحب، فاحمد الله على صنيعك معهم، وقد تحمل رسائل أخرى لا ترغب فيها أو في أن تسمعها، فعليك أن تُقَوِّم سلوكَكَ وتعاملَكَ حتى يتحوّل البعدُ إلى قرب، والبغضُ إلى حبّ، والخوف منك إلى خوف عليك، فتستقيم الحركة، ومن ثمَّ تستقيم الحياة…

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: