لظى الحرمان

الكاتبة / سحر الشيمي، جولدن بريس
‏sahar_shimi@

من المحروم ؟!؛ سؤال تلقى اجابات مختلفة على مر العصور، ولكن كان الكثير من يرى أن المحروم من حُرِم المال، الجاه، الولد، الوظيفة، المنزلة أو الأمور المادية المختلفة وما في حكمها، أو من فقد أبواه بالموت وعاش يتيما، وهذا وان كان ظاهره الحرمان الواقع ولكن من تستنير بصيرته لمعنى الحرمان الحقيقي يجد أنه تجاوز ذلك بكثير، تأملت في معنى الحرمان ومن المحروم حقا ؟!..

المحروم الحقيقي من الناس هو من افتقد نعمة الإيمان وطمأنينته، ولم يسعد بحلاوة الرضا عن ربه وعن نفسه، ومن ظن أن السعادة في جمع المال فقضى شبابه وأنهك صحته في جمعها ونسي آخرته، وكذلك من ذكر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُصل عليه، من رأى العبر ولم يأخذ العبرة منها.، من إغتر بنفسه ورآها فوق الجميع بغروره، فحرم الجنة، : ومن اغتر بعبادته وظن انه من الفائزين بظاهره دون اخلاقه، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ “الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ”.

فالخسارة المادية قد تعوض أو يعقب الصبر عليها أجرًا وفرجًا، أما الخسارة الروحية التي يفقد الإنسان فيها غذاء روحه و أنسه وصلاح باله بفقده لنفسه وضياعه عن طريق السعادة بسوء خلقه، فهذا هو أصل الحرمان وناره التي تتأجج بالسنتها المحرقة لعمره ووقته فتجعل منه رمادًا لا رجعة للحياة فيه، وان أعلى درجة للحرمان هو الحرمان من أقصى درجات النعيم في الجنة فلا ينظر الله اليه. هذا هو لظى الحرمان الذي لا محال من حرقته، وعلى شاكلة هذه الألوان من الحرمان كثيرة، ولكن لم يتنبه لها الإنسان، فكم من يتيم عاش اليُتم وأبواه على قيد الحياة، فحُرم رعايتهم له بإهمالهم وانشغالهم، فالمحروم الحقيقي من فقد قيمه وخلقه و عاش عبدًا للماديات والرغبات، فكان محروم وهو يظن انه محظوظ . لقوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صنعا).
فلنصلح ما بيننا وبين الله لإصلاح أرواحنا ويعلو على رؤوسنا تاج الرضا والقناعة للنجاة من لظى الحرمان، فمن وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد ..
دمتم بنفوس راضية مرضية لا شقية ولا محرومة ..

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: