أفواه الجحيم

الكاتبة / فاطمة روزي, جولدن بريس

تهوج بنا الحياة وتموج، بين دفتيها قانون الشد والجذب، إما دروب عتية بالأعاصير الوعرة، وإما طرقات بالنسمات الهادئة ممهدة، قد تختل خطواتنا، نتعثر فنسقط ثم ننهض ويبقى بصيص الأمل يزاحم عتمة الأماكن، وفي قلوبنا نور اليقين، مغمورة في آنية الإرادة والجلد، فيتحول ضياء العزم إلى سلاح فتاك يبرق بالقوة ويصدح بالحق الجلل، ونبقى نحن جنود مسخرة لتعمير البسيطة بزهور النفع والطيب، لنذلل رياح صعابها ونسخرها لتكون سجاداً سحرياً يطير بنا إلى ديمة أمنياتنا، أثير طموحاتنا، فيتساقط منها غيث النجاح المبهر.

رغم نهمي المفرط بترانيم الحديث، إلا أني أصاب أحياناً بالوجوم، فالصمت ليس دليل للوهن، بل بأس شديد لأهل الفكر العقيم، سأخط بعض الحروف لعلها تصل للألوف، فهناك طقوساً من الروايات مكومة بين حانات صدري، عن الذين يصدقون الأكاذيب ويسيرون في ركابها، ويخوضون غمارها مع الخائضين، يصفقون ويشجعون، هدفهم التدمير، فتباً للعقول البالية المغلفة بالعمى، التي تؤمن بثرثرة أفواه الجحيم التي تقطر كسفاً من الفتن الضالة، أهازيج من الأباطيل، كل ذلك لإخفاء بريق الحقيقة.

يقول رب العزة والجلال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }، ليتنا نتأمل هذه الآية الكريمة التي تخاطب الإنسان المؤمن ليكون على بينة وبصيرة قبل حدوث الكارثة، ليحذر كل الحذر من ذلك (الفاسق) الذي انسلخ عن الخير وروافده بخبثه النتن، ينثر سهام الأخبار المضللة، قناديل رسائل هدامة، لإخفاء الحق، كالحرباء التي تتفنن بتلوين جلدها حسب المناسبات والفصول، والعمل على التفرقة برسم التشويه بحنظل التزييف، فتصبح رائجة وكأنها من المسلمات.

يلزمنا عدم تصديق كل كلمة يتفوه بها ذو القناع الماكر، إياكم أن تضعوا أذانكم كالأقماع لتتلقوا سيلاً من بقاق، لذلك لا تقبلوا قوله، اردعوه ليخرس، حتى تتثبتوا وتتحققوا من صدقه، لكي لا تقعوا في العَنت بسبب جهلكم عما يحاك خلفكم وضدكم، لتأمنوا العاقبة الوخيمة، فهؤلاء مُدعين سلامة القلب وصفاء النوايا، يخفون في دواخلهم صديداً من الحقد، وغَذّاً من الغيرة، نعوذ بالله منهم ومن غُلُول أعمالهم وخبائث أقوالهم.

أثق تماماً بأن غداً ستنتهي مهزلة تلك المسرحية، وتتساقط أقنعة الفاسقين المهرجين، وتنكشف وجوه النوايا الخبيثة، حينها سأصفق بحرارة لبزوغ فجر الصدق، فكما هي عين الشمس في كبد السماء تشرق كل يوم ببهاء، ستظهر العدالة بأنفة وشموخ في العلياء لينجلي رماد الباطل، فمهما أرادت الغيوم حجب سطوع نورها إلا أننا نعلم بأن نهارٌ وضاح سيعقبها، “إن غداً لناظره قريب”.

أخيراً نحن بشر ولسنا ملائكة معصومين عن الخطأ، نقع في الزلل والزَلقة، فلا نتهاون ونستمر بالخوض فيما لا يعنينا، وتأجيج مشاعل الفساد ومصابيح الفتنة، ليتنا نعود إلى جادة الطريق نستغفر الخالق ونتوب إليه عن خطايانا وذنوبنا التي اقترفناها، فالارتقاء بالروح، جهادٌ عظيم، ومن أصعب المهمات، تذكروا أن العبرة بالخواتيم، نسأل الله تعالى السلامة والهداية والصلاح.

همسة :
احفظ لسانك أُيها الإنسان من الكذب والتدليس والبهتان، لا تكن كالثعبان الذي ينفث شهده السام في كل مكان، تذكر قدرة الرحمن عليك مهما طال الزمان
.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: