طفولة

الكاتبة / ريم عبدالباقي، جولدن بريس

تلك الطفولات المعذبة التي أصبحت تحيط بنا..
ورود زاهية الألوان، خلف أوراقها الملونة تختبئ بخوف وخجل أرواح متألمة، مشوهة بخدوش كل مأساوية الحياة التي نحياها.

لم يتغير العالم، هو ذاته نفس العالم الذي اعتاد أن يدمر نفسه بنفسه، وذات البشر الذين برعوا منذ الأزل في تشويه كل جماله وصفاءه والسعي لفنائه بإبداع وشغف حقيقي.
لم يتغير شيء، ولكن الذي تغير هو انفضاح كل شيء، فقد بات العالم مفضوحًا بكل معنى الكلمة.
الوجوه الجميلة والحياة المستقرة التي اعتاد البعض إظهارها أو ادعاءها، عادوا ليفضحوا زيفها بكل فخر، حتى باتت الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي الألم، الخيانة والكذب.

صور رائعة مبهجة، لمسة حانية، عناية بشيخ أو طفل، اهتمام بالخير والأعمال الإنسانية، نكتشف في خلفيتها صورة فجة من الخبث والاستغلال والعفن المتأصل في بعض النفوس.
سياسي مرموق، فنان راقٍ ، مبدع متألق، مربي فاضل أو.. أو .. بين نبضة وأخرى يتحول الى سارق، مجرم، أو متحرش.
لم يعد أي من تلك المسميات ذو قيمة حقيقة تبعث على الإحترام أو النظر لمثلٍ أعلى نحذو حذوه، بل تركت سرطان من الشك حتى في مجرد بسمة لطيفة ترتسم على وجه عابر سبيل أو جار أو مدرس، تتشعب وتستشري في النفوس، فصرنا نعتبرها عملًا لا أخلاقيًا وغير لائق يستدعي أن نحذر أطفالنا المساكين منه.

ومما زاد من جمالية ذلك الواقع، امتهان البعض تسليط الضوء على السلبيات فقط، دون أن يقدم بجوارها بعض الإيجابيات التي تعطينا القدرة على هضم وابتلاع كل تلك المرارة دون أن نغص بها، أصبحت الصورة قاتمة مبهمة الملامح بلا أمل في غدٍ أفضل أو معنى حقيقي أو سلام واطمئنان لأرواحٍ قلقة تنمو كما ينمو الزهر على الصبار.

فما بين الأمراض والحروب التي أصبحت واقعًا يوميًا حيًا والتحذيرات للحذر من كل شيءٍ ومن كل شخص وقصص مريضي النفوس الذين ينتهكون صفاء تلك الأرواح الملائكية أو أجسادهم، والأخبار عن مؤامرات كونية يؤول كل طرف أهدافها ويتكهن توابعها على هواه، باتت حياتهم الوهمية الموازية لهذه الحياة المؤلمة أكثر راحة ومنطقية وامأن.

مدفوعين دفعًا إليها، يسيرون ويغوصون في أعماقها ويبحرون على سطحها حتى في ابسط أساسيات ومسلمات الحياة.
يبني كل منهم عالمًا خاص به، يحيا بداخله ليمارس حياة طبيعية هادئة هانئة لم تعد متاحة، ولكن المفاجأة أن بعض تلك العوالم الوهمية التي يبنوها والتي كان يفترض أن تكون زاهية باهية كخيالات الأطفال، للأسف، أكثر قتامة وكآبة ويأس من الحياة الواقعية.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: