الإنسانية

بقلم : ريم عبدالباقي، جولدن بريس .

.. (Feminism)لسنوات طويلة مضت انتميت وبكل قوة وفخر لمبدأ النسوية

النساء دائمًا على حق وهم يستحقون كل التعاطف والمساندة والانتصار لهن من

ظلم واضطهاد السنوات والعقود والقرون، لا مجال للمهادنة أو التفاهم نحن طرفا نزاع أبدى أزلي مغرق في القدم منذ اعتبر الرجل نفسه مالكا حاكما للأرض وما عليها من دواب وخيرات ونعم بما فيها النساء، مبدأ لا حياد عنه.

ومازلت حتى اليوم على قناعاتي ومبادئي لم يختلف منها شيء ومازلت أقف صلبة واثقة لم يتغير موقفي ولا مناصرتي للمرأة على طول الطريق وإلى الأبد

ولا حدت عن تأييدي سعيها نحو العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ورفع الظلم والجور عنها وتحطيم القوالب التي سجنت بداخلها والأغلال التي رزحت تحت وطأتها بلا ذنب سوى خلق الله لها كأنثى وكأن الاختيار كان لها في الأصل.

ولكني الآن وبعد سنوات من ذلك اليوم الذي أعلنت فيه انتمائي للنسوية أتراجع فقط عن التسمية فأنا لم أعد نسوية وبت أرى أن جندرة الحقوق هي ظلم أكبر، وتعطي مساحة أكبر لتبرير الاضطهاد وانتقاص الحقوق، بل أنها في حد ذاتها انتقاص لقدر الإنسان.

لم يعد يرضيني أن نعامل نحن النساء وكأننا ننتمي لفصيلة أخرى غير الفصيلة البشرية كما يتعنصر البعض ضد الملونين والأقليات العرقية والدينية أو كأننا كائنات منقرضة أو فضائية، نحتاج لأن يكون لنا تعريف آخر وانتماء آخر نحارب من أجل انتصاره واكتساب حقة في الحياة السوية الكريمة والمعاملة التي يستحقها كما لو كان بشراً.

لا يا سادة، لا.. أنا أعتذر عن قبول ذلك.. فأنا بشر.. مجرد إنسان.. لست فصيلة مختلفة، لست مخلوقا هجيناً، لست كائنا خارقا أو بطلا أسطوريا، لست أعلى أو أدنى.. أنا فقط إنسان، لي كل حقوق الإنسان الكاملة وعلي كامل واجبات الإنسان كاملة، دون محاباة أو اختلاف سوى اختلاف قدراتي وظروفي التي أستحق بسببها كل الاحترام.

يحق لي في هذه الحياة كل ما يحق للإنسان الكامل الحر من عيش كريم وكرامة وحقوق اجتماعية وإنسانية وسياسية واقتصادية، أستحق أن تقدر جهودي وأن أحظى بفرصي في الحياة وحقي الكامل في الاختيار كإنسان، بلا أي نقص أو تمييز..

أستحق ألا أعامل كعورة، أو ذنب أو سلعة أو حيوان أليف أو غير أليف..

أستحق أن أنال الرعاية عند مرضي أو شيخوختي وأستحق تقدير احتياجاتي واحتياجات أطفالي عندما أنجب، فهؤلاء الأطفال هم الركيزة التي يرتكز عليها الوطن والكون اجمع إذا لم يهمشوا ويحجموا ويهملوا.

وأستحق ألا تعتبر ظروفي تلك سببا في اعتباري عبئاً أوفي منزلة أدنى.

أستحق أن أمنح كامل حقوقي أثناء ذلك كما يمنح المجند امتيازات التحاقه بالجيش في حال الحرب أو المعلم أو الطبيب امتيازات انتدابه لدولة أخرى هي امتيازات لظروف يجب مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار والتقدير، فالأمومة ليست أقل سموا من أي منها.

ببساطة أنا أستحق أن أعامل باحترام كما يحق ذلك لأي إنسان.

فكما تعاني النساء الاضطهاد والتحرش والعنف وكل ظلمات البشرية فهناك من الذكور من يعاني بنفس القدر مع اختلاف الظروف والطرق والأساليب فلم التعنصر؟؟ ولم نسب الحقوق لفئة أو أخرى؟؟ لم لا يكون الحق في هذه الحياة موزعا بالعدل على البشر أجمعين؟

كل شرور العالم تنسب وتبدأ من وتنتهي عند الرجل.. حقيقة تغلغلت لعمر كامل في عقلي وكل جوارحي بثبات ورسوخ لا يقبل الاختلاف أو التشكيك، ولكن تلك الشرور لم تكن أبداً موجهة فقط للنساء، بل أصابت البشرية جمعاء، ولا يمكن أن نبرأ النساء أنفسهن من مساهمتهن في انتشار أفكار الدونية والنقص أو سلطوية الذكور وجرائمهن في حق بعضهن البعض.

تلك هي الحقيقة الكاملة..

لا نستطيع أن ننفي فضل كل من تفانوا في سبيل قضية المرأة على مر العصور في وقت كان الواقع يحتاج لان يكون هناك من يتبنى تلك القضية بشكل خاص، ولكن في الوقت الحاضر بات العالم كله واقعا تحت ما هو ابعد من الظلم والاضطهاد و ما عاد هناك مجال لنصرة جنس على جنس فالجنس البشري برمته اصبح يحتاج لمن ينتصر له.

(Humanist) أنا اليوم اقف بنفس الثبات والثقة والفخر لأعلن أنني إنسانية

ولست نسوية.. فالحقوق لا تتجزأ ولا تصنف ولا تخضع لمقاييس مختلفة إذا ما كان المطالب بها رجل أو امرأة.. أسمر، أصفر أو أحمر نحن بشر..

أنا امرأة.. ولكني وبكل فخر إنسان قبل أن أكون امرأة.. وأطالب بحق كل البشر في هذه الحياة.

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا .

Www.goldenpress.news

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: