” خطراتٌ عن الوعظ الدّينـي “

د.أيمن بدر كريّمجولدن بريس.

-يعيش كثيرٌ من الناس في المُجتمعات التي يشتدّ فيها وازع الوعظ والإرشاد الدّيني، بشخصية مُزدوجة بصورة لا شعورية، تُصارع التوفيق بين عددٍ من المُتناقضات التي تُمليها عليهم المثالية ونقيضتها الواقعية، فكثيرون يُحبُّون الخير بأفكارهم، ويكرهونه في سِيَرهم العمَلية!.

– يظنّ بعض الوعّاظ أنه بالوعظ الدّيني المُجرّد المُتكرّر المُفرّغ من واقع الحال، يمكن أن يُقنعوا الناس بتغيير أخلاقهم وتحسينِ سلوكيّاتهم.. وهذا غيرُ دقيق، فالتجارب التاريخيّة الاجتماعية تُظهِر أن الجُرعات الزائدة من الوعظ الدّيني العقَدي، لم تفلح بشكلٍ مُعتبَر، في تحسينِ الأخلاق والذوقِ العام والسّلوك المُجتمعي الإنساني، أو تثبيتِ العدل الاجتماعي.

-الوعظ الدّيني المُجرّد أمرٌ مثالي، والحال الاجتماعي أمرٌ واقعي، وكلّما ابتعد المثالي عن الواقعي، كان أثر المثالي أضعف وضررُه أشدّ، والرّهان إنما يكون على الارتقاء بالسّلوك الإنساني المُتبادَل. يقول الشاعر الأمريكي (تشارلز سيميك): “شعور الرقّة والرّحمة الذي يظهره إنسانٌ تجاه إنسانٍ آخر في أزمنةِ الكراهية الجماعية والعنف الجماعي، يستحقّ احترامًا أكثر من كل وعظ المعَابد منذ بدء الزمان”.

-لعلّه من الجيّد أن بعض الذين يُحاولون احتكارَ الحقّ والحقيقة، يلجؤون إلى تمريرِ الخطاب الدّيني التقليدي على أنه من المُسلّمات التي لا تحتملُ النقاش والنّقد، فهذا يشجّع بعضَ الناس على التساؤلاتِ المنطقية ومراجعةِ بعض الأصول والآراء، والاطّلاع بصورةٍ أعمق على مسائل دينهم. يقولُ الدكتور (مصطفى محمود): “وُلِدتْ شُكوكي على يدِ شيخٍ واعظ، والسّبب أنه تحدّث بجهلٍ وخطأ”.

-من الضّروري أن يحرص الخطاب الديني على تكريسِ القيم الإنسانية المُشتركة، والتركيزِ على الأخلاق الإسلامية والذوق العام، وانتقادِ الظُّلم والفساد السّلوكي ومحاربة الفقرِ وعدمِ المساواة، والحثّ على الانتماء للمجتمع الإنساني، ومُراعاة أوجه الاختلاف بين الاعتقادات والمذاهب، واحترامِ الحرّيات الفكرية، وبثّ روح التسامح بين البشر والمشاركة في الإنتاج الحضاري الإنساني، دون إغفال النّزعة الدّينية الأصيلة والروحِ الإيمانية القوية التي يبثّها الإسلام في قلوب تابعيه.

-عندما يتصدّر أحدهم المَشهَد الوعْظي لسنواتٍ طويلة، ويحرِص على الظهور الإعلامي والتكسّب من وراء ذلك، ويتجرّأ على التوجيه والفُتيا، ويتحدّث في قضايا دينيةٍ واجتماعية وسياسية حسّاسة، فأخطاؤه التي ارتكبها – جزاه الله خيراً – لا تُعدّ عارضةً عابرة، بل كارثيةً بكلّ المعاني، ولا ينفعُ معها اعتذارٌ ولا تراجع، فالشقّ أكبر من الرّقعة، والضرّر تعدّى الآفاق، ولعلّ الاختفاء التامّ من السّاحة هو الأفضل له وللناس، والله الهادي إلى سواءِ السبيل.

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

https://twitter.com/press_golden

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

منى السويدان

نائب رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: