دموع حجرتها المُقَل …

سحر الشيميجولدن بريس.

‏@sahar_shimi

يتوقف القلم ويجف الحبر عندما يعجز عن وصف صور حية من مسرح الحياة بمشاهد صامتة يصعب تأويلها وفهم تفاصيلها، كالبكاء بلا دموع، ألم بلا أنين، صرخة استغاثة صماء يتردد صداها في اعماق النفوس بينما لا يسمعها اقرب قريب من اهل او خل او صديق.

مشاهد لقضايا يصعب فيها تمييز الجاني من المجني عليه، تختلط فيها الأسباب والدواعي والأحداث، ويحتار فيها الحاكم لأن نهاياتها متلونة مختلفة كالأفعى التي تنفث سمومها في دماء الأجيال، فتخلق منها آفة خفية تتلف الروابط الأسرية، أو كقنبلة ذرية بيد إرهابية مجهولة الهوية، تهدد لبنة المجتمع بالدمار وتمحي من الفطرة البشرية وسام الرحمة والرفق لتبقى ذكرى منسية من تأريخ الإنسانية.

إنها قصة كتبت بدايتها منذ خلق البشرية عندما قتل هابيل قابيل فكان أول سطر في قضية العنف الأسري، ولا زالت القصة مستمرة إلى يومنا الحالي، يعرّف “العُنْف” على أنه الشدة والقسوة، أو بأنه الإساءة المتعمدة بين أشخاص تربطهم علاقات ضمن حدود العائلة الواحدة، كعنف الزوج ضد زوجته، و الزوجة ضد زوجها، و أحد الوالدين أو كليهما تجاه الأولاد، أو الأولاد تجاه والديهم، أو بين الأشقاء،ذكرت دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة على مستوى العالم، أن 35% من النساء في جميع أنحاء العالم قد تعرضن للعنف في حياتهن، ولكن هذا لا يعني الحصر على النساء فقط وإنما تعداهم للأطفال وكبار السن والرجال أيضاً، ومن أنواع هذا العنف: جسديًا ،نفسيًا ،جنسيًا أو اقتصاديًا، وبعدة اشكال منها لفظية بالكلام، الإهمال، أو سلب الحقوق من أصحابها، أو الحرمان الاقتصادي، وقد يصل هذا العنف الجسدي إلى الضرب، الاغتصاب، أو القتل، ولكن لا يتم التبليغ عنها من الواقعين في معتقل هذه الآفة على مستوى العالم، لإعتقاد كثير من الناس أن العنف الأسري مقبول به ومبرر، ويندرج تحت مفهوم “المشاكل الأسرية”، فيالها من كارثة فاقت الجائحة العصرية لماّ أصابت العقول البشرية، عندما يعتقد أحدهم أن صور العنف هي وسيلة تربية ناجحة أزلية، لمعتقدات فرضتها السيطرة الأبوية بعقوبات وحشية متناقلة عبر سلسلة وراثية، أو عندما تسيطر الضغوط الاقتصادية على السلوك لتحوله من انساني إلى عدواني، فلا يرى صديق له إلا المادة فيقتل روح العاطفة و الرأفة، وكثير من الدوافع والأنواع لهذا العنف الذي يخرج من رحمه هزائم نفسية متتالية، فكانت أثار باقية لدموع حجرتها مُقل أسرت في معتقل هذا العنف، فإلى متى تبقى أسيرة ؟!،. والى متى يفتك هذا الداء العضال بالأمم ؟!، وإلى متى يحتار القاضي الإنساني بإدانة الجاني؟!، فهل تقفل القضية بيد مجتمع واعي لتحصين ما بقي؟ أم ستبقى قضية قيدت ضد مجهول ويستمر الأسر؟! ، فلابد من التعاون مع كل مسؤول ومختص في حماية حقوق الإنسان، الذي كرمه الله في الأرض ورفع قدره في السماء.

ولنحصن بيوتنا بالرفق لنحظى برفق أعظم رفيق لقوله صلى الله عليه وسلم ؛( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ). رواه مسلم.

همسة أخيرة :هل لنا أن نبث الأمل ونفك أسر دموع طال حجرها تحت المُقَل ؟!…

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

منى السويدان

نائب رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: