خَلْفَ الصُّورة

د. محمد علي، باحث دكتوراه في اللغة .

تكمن خلف الصورة حكاياتٌ شتى، ومواقف لا تنسى، وكما قالوا: الصورة لا تكذب، فلا يمكن أن تخدعك أو أن تحكي إلا ما فيها من واقع محمود أو مذموم. والذين يحاولون تجميل واقعهم، أو أن يُظهروه على غير وجهه وعلى غير حقيقته واهمون؛ لأن واقهم مزيف، وصورتهم مفضوحة، وحالهم مكشوف للجميع.

سل طفلًا أو شابًّا أو رجلًا أو امرأة، سوف ترى صورًا عاشت معهم رغم تغيّر الزمان وتبدل الأحوال؛ غير أن الصورة باقية شاهدة على ما عاشوا من سعادة أو مرارات.

انظر تجد صورة جَدٍّ أو جَدَّة قد طوى الزمان صفحتهم وأصبحوا في عالم آخر؛ لكن صورتهم حاضرة، تستلهم منها حنايا وتحنان لا مثيل له؛ بل لعلك تذكر لهم حديثًا لا يمكن أن تنساه، ومواقف لا يمكن أن تفارقك.

كم من أناس مضوا وقد تركوا صورًا تتحدث، تحكي، تشهد بحسن صنيعهم! وعلى العكس من ذلك فإن في الذاكرة صورًا لا تعرف للرحمة سبيلًا، ولا للمروءة طريقًا، ثمة أناس طبعوا لهم صورًا مشينة، وأفعالًا سيئة، وأقولا مكذوبة، إما عن قصد أو دون قصد؛ لكنها في الحالين سواء؛ لأن الصورة أخذت وسُجِّلَت، وأصبحت تُستدعى كلما جاء ذكرهم، وما أسوأ ذكرهم!!

ومن ثم فاختر لنفسك صورة من هاتين؛ إما التي ترتبط بالحب والاحترام والصدق، أو غير ذلك، فأنت البطل والمثال والقدوة. وهذا يذكرني بحال المتكلم، فهو مالكٌ الكلمةَ وهو المسيطر عليها قبل أن يتفوه بها، فإذا نطق بها أصبح أسيرا لها، وهي التي تحكم عليه. وكذلك الصورة، فأنت صانعها ومخرجها؛ لكنّ الحكم عليها في يد من عاشها أو شاهدها أو عاينها، فأحسنوا الصورة ليبقى ذكركم الطيب حاضرا.

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا .

Www.goldenpress.news

مدير النشر

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: