كلامٌ في الحرّية

د.أيمن بدر كريّم، جولدن بريس

أرى أنه لا توجد حريّة مطلقة وإنما نسبية، لكن من أهمّ صورها أن تكون مستقلّا مادّيا.. وغير ذلك مجرّد سفسطائية!! ومن أنواعها الجميلة الممتعة، امتلاك أوقات وساعات نومك وحمايتها من التعدّي، أي أن تستمتع بالنوم العميق يومياً من غير أن تخشى عليه التطفّل والاقتحام.

تيار المجتمع جارفٌ جداً، وهو يتطلّب من الفرد أن يتمثّل في سلوكه وتصرّفاته بوجوه وشخصيات معيّنة متغيّرة تتناسب مع كلّ ظرف وتوقيت، حتى ينال الاستحسان والرّضا العام، أو يحظى بالتقدير والمَكانة.. لذلك كان المُجتمع نفسه، من أكبر العقبات ضدّ الحريّة الشخصية والإبداعِ الفكري الفردي.

لماذا يهابُ معظم الناس الحرّية ويتمسّكون بالعبودية؟!.. لأن الحرّية تعني الاستقلالية والاختيار، وهم يخشون نتائج اختياراتهم وتداعيات تحمّل مسؤوليات قراراتهم، فيتبعون القطيع ويذوبون في المجموعات، ويتّخذون لهم سادةً ورُعيان. تقول الكاتبة (نوال السعداوي): “الإنسان الحُر لا يُطيع، بل يُناقش”.
الإنسان العادي لا يتوق إلى التحرّر، بل إلى تخفيف شروط العبودية فحسب، فالخوف من انطلاق حرّيته، يبعث فيه القلق والتردّد، لذا، فإن الحضارات الإنسانية كانت ولا زالت، قائمةً على الاستعباد والتسلّط، وليس على الحرّية والعدالة. يقول المؤرّخ (غوستاف لوبون): “الشيء الذي يُهيمن على روح الجماهير، ليس الحاجة إلى الحرّية، وإنما إلى العُبودية”.

تجاربك الشخصية تحدّ كثيرا من تجرّدك وحيادتك وحرّية تفكيرك، ولا بأس بذلك، المهم أن تفهم حقّا أنك مُتحيّز في مفاهيمك، غيرُ محايد في أحكامك وانطباعاتك، بدرجة من الدرجات، وأنّك أسيرُ ظروفك الاجتماعية مهما أنكرت. يرى (دوستويفسكي) أن أكبر كذبة تربينا عليها هي السعي للوصول إلى السّعادة، وذلك لأن السّعادة تقتضي في رأيه الحرّية، والإنسان لا يمكن أن يكون حرّا. ومع ذلك، يصف (دوستويفسكي) الحرّية بقوله: “إنّ الحرّية أشهي من الخبز وأبهى من الشّمس”.

من أهم أسس الحرية.. أن تنجح في السيطرة على مشاعر الخوف والحرص لديك. يقول (شارلي شابلن) عن الحرّية: “الحرّية هي ألا تتعلق بأي إنسان، أو حيوان، أو مكان، أو أي مبدأ.. التعلّق هو جزء من الموت”. من أهم أسس الحرية، أن تنجح في تجنّب لفت أنظار الناس لك، وبالمناسبة، يسأل الشاعر (تشارلز بوكوفسكي) سؤالا مثيراً: “عندما لا يوقظك أحدٌ في الصباح، وعندما لا ينتظرك أحد في الليل، وعندما يمكنك فعل ما تريد.. ماذا تسمي هذا ؟!، حرية أم وحدة ؟!”.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: