الشيطان يستقيل

غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس

رئيس مجلس الإدارة
Ghada_tantawi@

ضيف عزيز، يأتينا كل سنة مرة، أوله رحمة، أوسطه مغفرة و آخره عتقٌ من النار. يأتينا بالفرح و السعادة، معه تنتشر روح البهجة و المشاعر الروحانية، و تحلو فيه جلسات سمر الأهل و سهرهم، تحبس فيه الشياطين و تكثر فيه أعمال الخير.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ “إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين”.                                                    قد تُصَفد مردة الجن، و لكن شياطين الإنس مازالت طليقة..!! أنظر حولي و أستجير مما يحدث في المجتمع، قتل، هتك عرض، غيبة و نميمة، أما شاشات التلفاز فحدث ولا حرج..!! لا أرى سوى مسلسلات مفادها العري، الدعارة، تجارة السلاح و المخدرات، قصص عوائل تتقاتل بالسيوف على الإرث و أبناءٌ لها باع في العقوق لم يسبق له مثيل..!! وكأن المجتمع خالٍ من قصص أهل التقوى و الصلاح.

أما البرامج الأخرى فهدفها الوحيد هو كشف المستور، نشر الفضائح و استباحة خصوصيات كل فنان أو شخصية مشهورة..!! هذا هو فحوى جميع البرامج الرمضانية و رمضان برئ منها، براءة الذئب من دم إبن يعقوب، و بكل أسف تصدرت تلك البرامج السخيفة خالية المحتوى قوائم البحث في جوجل و تويتر. أحد الجهلاء يكتب بكل جرأة على تويتر؛ “رمضان فلكلور شعبي” و جاهلٌ آخر يقول إن الصوم عادة غير صحية تضر بالجسد..!! هل هذا ما أملاه جهلكم عليكم..؟؟

أما سئمتم من تلك السخافات..؟؟ أما اكتفيتم من هتك عرض فلان و فلانة..؟؟ ندعي و نبتهل إلى الله في صلاة التراويح و القيام؛ “ومتعنا اللهم بأسماعنا و أبصارنا أبدًا ما أحييتنا” لنخرج من المسجد و نجتمع على سماع فضائح هذا و تلك..؟؟ والعجيب في الأمر أنك لو استهجنت أمر العباد نعتوك بأنك شخص نكدي غير محب للحياة، وادَّعوا أنهم يفعلون ذلك من باب التسلية وليس من باب النميمة..؟؟ وإن كان الأمر كذلك، فعارٌ عليكم أسماعكم و أبصاركم التي ابتهلتم إلى الله كي يبقيها لكم..!!

وقبل أن تنهال علي الشتائم، أنا لست باحثة في الدين، ولا أُنَّظر بالقيم و المثل العليا، فالأصل في الدين هي الأخلاق وإحسانك لأفراد مجتمعك، بأن تستر عوراتهم و تكف لسانك عن أعراضهم. توعد الشيطان بني آدم قائلًا؛ “وعزتك وجلالك لأغوينهم أجمعين” و أعتقد بأنه اكتفى حاليًا واتخذ لنفسه مقعدًا في الصف الأول يصفق بفرح مباهيًا بأتباعه باقي جنسه من المردة و الشياطين، فلم يعد يغوي أو يوسوس، لأن بنوا البشر ماشاء الله تفوقوا عليه بجدارة.

الدكتور مصطفى محمود كتب قائلًا؛ “لو لم يكن إبليس موجوداً .. لأوجدناه، لأننا لا نستطيع أن نعيش دون أن نمسح ذنوبنا في شبح نلعنه كل يوم و نرجمه لأنه غرر بنا”.                                    أبلغوا العالم أن الشيطان قد قدم استقالته، فما يفعله بنو آدم تجاه بعضهم البعض يفي بالغرض.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: