خفافيش رمضانية

مشاري الوسمي
رئيس التحريرجولدن بريس

@smoh_210

يتسابق العباد في هذا الشهر الفضيل لاقتناص الحسنات، والمبادرة في فعل الخير، يمضون نهارًا طويلًا خلف المكاتب وبين جدران العمل، تمر الساعات خفيفة أو ثقيلة لكنها تمر، في الأوقات القليلة المتبقية من نهار يومهم يتسارعون لطلب المغفرة، طامعين في جنةٍ عرضها السموات والأرض، شهرٌ قليله عند الله كثير، الحسنات مضاعفة والخير فيه وفير .

هذه ليست المدينة الفاضلة، بل هو حال الغالبية العظمى من هذا الشعب العظيم، الذي يمهد الصعاب ويتحدى نفسه ليُخرج أثمن ما فيه، فهو الصورة الواضحة والمشرقة للمسلم العربي الأصيل، ذي الأخلاق الرفيعة والمبادئ الثابتة والسامية.

يحل الظلام، تهدأ النفوس بعد عطش يومٍ طويل، فتسكن بيوتها وتفترش أرائكها ويعم الهدوء أرجاء الطرقات، تجتمع العائلات حول التلفاز لعلهم يجدوا ما يؤنس بالهم ويشرح خواطرهم، لكن الصاعقة الحقيقية أن هذا الجهاز يبث السموم، يغالط الحقائق الواضحة ويطمس الهوية النقية.
هذه البرامج وما يدعونها بالمسلسلات التي للأسف تُنسب لهويتنا الوطنية، يترصد صُنَّاعها طوال العام الأخطاء، ويبحثون عن الشواذ، وينقبون بجهد عن كل شخصية مشوهة ومنبوذة ليظهروها في هذا الشهر الفضيل.

فرغم مآثرنا وجهود أبناء الوطن وقيادته طوال الشهور الماضية ليس لمكافحة الجائحة فقط ؛ بل الدفاع وحماية الحدود والسهر على أمن وآمان هذه البقعة الطيبة وأهلها المخلصين، برغم كل ذلك يظهر هؤلاء لينثروا رمال القاع على رؤوسنا، يشوهون الصورة الجميلة التي أخرجناها للعالم طوال الأعوام الماضية.
لماذا لا تُناقش هذه البرامج القمة الأسطورية للدول العشرين، وكيف قادها وطني رغم الجائحة وصعوبة الاتصال والتواصل ؟، كيف استمرت العملية التعليمية لملايين الطلاب “عن بعد” دون ضجة أو تعثر؟، فعلوا ما عجزت عنه الدول الأخرى، كيف نعيش بسلام وهدوء وحدودنا تئن تحت ضربات العدو الغاشم؟، كيف تحولت حياتنا من “طوابير” وزحام لاستخراج معاملة أو تجديد هوية ورخصة، لسلاسة وراحة بال وسعة من الأمر ؟.

هذا الإعلام دخيل ولا يمثلنا، فنحن كجبل طويق لا يكسرنا شئ، فلن نكمم أفواهنا ولن نرضى بتشويه حاضرنا، فالإعلام هو واجهة الدول وعناوين حضارتها، لابد لنا من وقفةٍ حرة، نعبر بها عن أنفسنا ونوصل أصواتنا لأبعد مدى، ليعلم العالم أجمع أن صورتنا في الخفاء أجمل من ظاهرها، ونبل أخلاقنا منهجٌ يُدرس، يحكمنا شرع الله، وتُقوِّم هفواتنا عاداتنا وتقاليدنا .

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: