قوة التخلي

الكاتبة : ريم عبدالباقي، جولدن بريس

في حياة كل منا مفترقات طرق يقف أمامها متحيراً متفكراً..
نواجه هذه المفترقات ما امتدت بنا الحياة وحتى تنتهي في كل انتقال من مرحلة لأخرى.

في كل اختيار لطريق نسلكه نقف فنودع طريقًا لنوجه وجهنا نحو الأخر، ولكن القرار ليس دائمًا سهلًا فترك شئ من أجل الآخر قرار صعب يقف البعض عاجزًا مشلولًا أمامه وقد لا يستطيع اتخاذه في النهاية، وأكثر ما يقيدنا في هذه الاختيارات هو التعلق..
التعلق بماضٍ لا نستطيع تخطيه لمستقبلٍ لا نعلم عنه شيئًا.. التعلق بشخص، بمكان، بزمانٍ لم نستطع تجاوزه للحاضر بعد، التعلق بعادات، بأفكار، بأشياءٍ كثيره تكبل أقدامنا. تعرقلنا وتجذبنا للخلف.. تمنعنا من التقدم رغم إدراكنا أن الوقوف ليس حلًا وان البقاء سيعقد الأمور أكثر وأن الانتظار سيفاقم الوضع سوءاً وأن التراجع ليس خيار.

تتبدل الحياة وتتغير.. تلك طبيعتها، يمضي الزمن رغمًا عنا وندرك مرغمين بأن الوقوف في وجه التغيير مستحيل وان البقاء في الماضي سيبقيك خارج نطاق منطق الحياة.. وهنا يأتي دور التخلي..
أن ندرب أنفسنا على فن التخلي لنستطيع الاختيار، لنبقى أحياء..
التخلي ليس بمعنى الإخلال بمسؤولياتك أو التضحية بمن حولك، ولكن بمعنى التخلي عما يكبلك من الداخل، عن تعلقك بمقتنيات قد لا تعني لك شيئًا لكن وجودها يريحك، التخلي عن أفكار لا تمت لمنطق أو مبدأ بصلة، ولكنها سكنت عقلك لفترةٍ طويله حتى باتت من مسلمات حياتك، مشاعر لم تسعدك أو تريحك يوماً و لكنك اعتدتها، أشخاص لم يكونوا سوى الأذى الحي و لكن طال وجودهم حتى تحول وهمهم لواقع.. التخلي بمعنى قبول بعض الخسائر للعبور لحياة أفضل، التخلي عن اسر الروتين الذي يحيل حياتك الى دوامة آلية، تقبل أن بعض ما تتمسك به قد تخسره مجبراً في وقت ما فما فائدة ذلك التعلق المرضي..

مارس عادات جديده، اعتنق أفكاراً جديدة، قابل أشخاصاً جدد، مارس هوايات جديدة أو حتى عملاً جديداً.. اقبل على الحياة بصدرٍ مفتوح وروحٍ متجددة، وتقبل واقع أن لا شئ في هذه الحياة دائم وأن سنتها أن تكون متغيرة متقلبة.. تقبل بأن الفقد ليس هو النهاية وأن هناك دوماً قادم قد يكون أجمل أو لا يكون، ولكن إن ركنت الى زاوية أمانك فلن تعرف أبداً..
تحلى بالحكمة التي تعينك على أن تقيس نسبة خسائرك الى أرباحك والجسارة للإقدام على تلك المغامرة.

عندما تتقبل تلك الحقائق لن يثنيك الخوف من خسارة أو فقدان شيء ما عن الإقدام على ما يسعدك ويريحك. قوة التخلي تكمن في معرفة ما يؤذيك، وامتلاك الإرادة الكافية لاتخاذ القرار بالتخلي عنه، والمضي قدمًا في الوقت المناسب مهما اجتاحك الخوف والألم ما هو إلا وهم تعلق زائف يعيق رؤيتك.. وثق بأنه سينتهي..
فحتى الألم يخضع لقاعدة عدم الديمومة كما كل شئ في الحياة.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: