فايبرومايالجيا

د. أيمن بدر كريّم، جولدن بريس

تكمنُ مشكلة مرض “فايبروميالجيا” في كونه مرضاً غامضاً، لا يتمّ تشخيصه إلا بعد معاناة المريض لفتراتٍ طويلة من مجموعة أعراض غيرِ مُحدّدة ولا دالّة عليه بشكلٍ خاص، وأنّ معضلته الأساس في نقص الوعي الطبي به لدى فئة الأطباء غيرِ المتخصّصين، وقلّة خبرتهم في طرق اكتشافه وبالتالي علاجه، أو على أقلّ تقدير، تحويل المريض إلى طبيب الأمراض الروماتيزمية للتأكّد منه ووصف العلاج المناسب.

ولستُ هنا في معرِض تناول “متلازمة الألم العضلي الليفي” بتفاصيلها وطرق تشخيصها وعلاجها، لكنّ تناولي للمرض يأتي من ضبابية أعراضه في كثير من الأحيان، بالرّغم من انتشارها لدى فئة النساء مقتبلي الأعمار بصورة خاصة، وتداخلها مع أعراض أخرى كالأرق وتقطّع النوم وأمراض الرّوماتيزم والمزاج كالاكتئاب، إلّا أنّ المأساة المزمنة حقا تظهر في معاناة المريضة من آلامٍ مُزمنة تطال جميع جسدها، وتنال بشكلٍ غير محدّد من جهازها العضلي الهيكلي، وشعورٍ بإعياء مستمر يصعب عليها التعبير عنه، يتركّز أحيانا في بعض المفاصل وأسفل الظهر، يصاحبه تنميلٌ في الأطراف وحساسية مفرطة ضدّ الكدمات، وأوجاع تتراوح بين خفيفة وشديدة، تصيبها على فترات طويلة أو بشكل نوبات حادّة، تمتزج بصداع وضبابية في التركيز ورداءة في النوم واضطرابات في الجهاز الهضمي.

وفي أحيان كثيرة، تشعر المريضة بالضياع والتخبّط وتشتّت التركيز وانفلات البهجة من يديها، وانحسار الشغف والاستياء العارم من ضعف قدرتها على القيام بأعمالها الوظيفية والمنزلية، أو الاستمتاع بارتباطاتها الاجتماعية وهواياتها الشخصية كممارسة الرياضة، نظرا لإصابتها باضطراباتِ مزاج وقلق مزمنة، وإحباطٍ شديد ينتج عن فشل محاولاتها الحصول على الاهتمام والتفهّم المناسبين لشكواها المزمنة من قبل الأطباء غير المختصّين، فبعضهم يصرف النظر عن أعراضها ويعدّها مجرّد مُبالغات، وهي الأعراض نفسها التي يظنّ بعض أفراد عائلتها أنها ادعاءٌ أو كسلٌ أو إجهادٌ عابر، ولا يستبعدون كونها سحرٌ أو إصابةٌ بعيْن. ومما يزيد الطّين بِلّة، انهيارُ مقاومة الخط الأول في دفاعها الأهمّ ضدّ تلك الآلام المزمنة، النّوم الجيّد.

أرى من الضروري رفع مستوى الوعي الطبي لدى الأطباء بصورة عامّة، والتأكيد على أنّ المرض حقيقةٌ وليس وهماً، وهو يستدعي الاهتمام بأعراضه الموصوفة طبياً دون تبخيس ولا تهميش، وعدم التردّد في صرف العلاجات الطبية بما فيها المقيّدة الخاضعة للرّقابة، فضلاً عن علاج الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم التي تؤدي جميعها إلى العجز البدني والنفسي بدرجات متفاوتة، في سنّ مبكّرة.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: