على حافة الإعتذار

الكاتبةسحر الشيمي، جولدن بريس
‏@sahar_shimi

من أبرز علامات كينونة البشر وتكوينهم الطبيعي أنهم مجبولين في آدميتهم على الخطأ، الجهل، النسيان. وقد أخبرنا بذلك قدوتنا عليه السلام بقوله: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) ..

كل بني آدم يخطئ ولكن قليل من يشعر بخطأه سواء في حق نفسه أو غيره من البشر، وان استيقظت مشاعره بالأسف عجز عن تصحيح الخطأ والرجوع عنه بالمبادرة بالاعتذار لمن له الحق فيه. الكثير لا يفرق بين الأسف و الإعتذار. فالإعتذار هو التطبيق العملي للأسف عن طريق تحويل الشعور الداخلي بالأسف إلى اعتراف بالخطأ وطلب المسامحة من الطرف الآخر بطرق متنوعة تتفاوت من بسيطة الى أكبر. وبحسب حجم الخطأ يكون الاعتذار، اما بنظر ربت على كتف، عمل بسيط او عظيم يناسب الشخص والموقف يرمم المشاعر المتهتكة، يجمع شتاتها، ينقذها من الفقد وقت احتضارها، بوردة حديثة القطف قبل ان تذبل فيذهب عبقها أو هدية سريعة من كلمة أو فعل يمسك بيد المشاعر وحبال المودة بين الاشخاص قبل فتاتها ورحيلها في هاوية اللاعودة!..

يتوقف الكثير من الناس عند حافة الاعتذار ويتردد في تقديمه فيتأخر فيسقط من قلوب الآخرين أو قد يفقدهم في هاوية لا يجد فيها غير نفسه وحيدًا، يتباهى بثوب زائف يظن أنه عزة وكرامة حاكه له أثم الكبرياء، وظن أنه منتصر بحمله سيف زائف كرمز لبطولة وقوة وانتصار بالتعالي على غيره رافعًا راية كاذبة تداولتها الأجيال وهي أن الاعتذار ضعف وذل وهوان. وقد تعامت الأبصار عن أبوالبشر كان أول من علمنا ثقافة الاعتذار، عندما اعتذر لربه من خطأه في معصيته له فكان جَزَاءُ اعتِذَارِه مِنَ الخَطَأِ تَوْبَةَ اللهِ عَلَيْهِ، ” فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ”،وَهَذَا نَبِيُّ اللهِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لَمْ يَمْـنَعْهُ مَقَامُهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ الاعتِذَارِ عِنْدَ نِسْيَانِهِ عَهْدًا قَطَعَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ العَبْدِ الصَّـالِحِ، مُعَلِّلاً السَّبَبَ بِالنِّسْيَانِ الذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ البَشَرِ ” قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ”.

وغيرها من مواقف اعتذر فيها خيرة الرجال واكرمهم فالاعتذار من شيم الكرام، ولكن شَرُفَت ثقافة الأسف و الإعتذار علی الانقراض فی عصرنا الحالی، فقد أصبح المعظم يرى أنه كبير على الاعتذار والأسف مما قلل من وجود الاحترام الذي يكون بإعطاء كل ذي حق حقه. سواء كان صغيرًا أو كبيرًا في العمر أو المنصب . فلا نهضة للأمة بلا حقوق واحترام.

فالاعتذار ثقافة عالية لا تحتاج للتعليم في مدارس أو جامعات، قد نرى من يصل لأعلى مرتبة في شهادته ولكن لا يتقن ثقافة الاعتذار والعكس من ذلك قد تجد أمي لا يكتب ويقرأ ولكن يتقن فنون الاعتذار ولو بكلمة أو إمائة صادقة تسبق كل وسائل البريد للقلوب لترممها وهذه الثقافة بحاجة إلى تعود وتمرين ،فللأسف  قد تنقطع العلاقات بين اخوة، أصدقاء، أزواج  لمدة أشهر، بل سنين لصعوبة النطق بكلمة آسف أو عدم الاعتذار.

فلنبادر بالاعتذار ولا نقف على حافة هاوية فنسقط من بين الناس ولا نعود أبدًا. إعتذر أولاً لربك ،لنفسك، بل اعتذر لكل من أسأت إليه، واعتذر لكل من تأخرت عليه في الاعتذار واحذر من أن تقدم ورودًا ذابلة فلا يشعر الميت بقبلتك على جبينه، ولا تعود المشاعر بعد رحيلها…

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: