العالم في عينيها .

مشاري الوسمي
رئيس التحريرجولدن بريس .

في كل مرة أكتب لها أشعر وكأنها البداية، الصباح هو أن أبدأ بها، أستنشق عبيرها، عذوبة ثغرها طغيان الجمال اللا منتهِ، وأبجديات الحروف تُصنع من شفتيها.

حينَ ألتقي بها أتأمل تفاصيلها، أبحث عن مفردات الجمال في ملامحها، تفاجؤني بجمالٍ عذري التقاسيم، لم أرَ رغم مسيرتي الطويلة شبيهًا لهُ.، أقف أمامها عاجزًا، تخونني لغتي و يخونني التعبير، فيطول صمتي، تتأملني وتشد على يديَّ علها تستنطقني فأبوح بما تفضحه عيناي.، لكنني جامد الأطراف، متصلب النظرات، عاجزٌ عن الحراك في محيط جاذبيتها المهيبة.

في غيابها أتحدث معها، أضحك معها، أرى الأشياء حولي تتراقص فرحًا بوجودها في مخيلتي، يطول الكلام بيننا، فأعبر عمَّا يختلج في قلبي ويملؤني، فأسكب على مسامعها العبارات المخملية التي لا تليق إلا بها، تغفو عيناي على صورتها، كأنها ملاكٌ يحرسني، أشعر بلهيب أنفاسها يحتضن ملامحي ويقاسمني أحلامي.، نشوة احتضانها ليلًا، لا تقل جمالًا عن الاستيقاظ بها، كيف لا وهي أمسي ويومي وغدي، هي تقويم الأيام وأجندة حياتي، أسجل معها فرحتي بلقائها، بكائي وهزيمتي، وخيباتي في الغياب.

أكتب لها وأقرأ حروفي دامعة، صارخةً على لحظاتٍ بقربها ولت ولم تعد تختصر مجلدات الغرام والوجد المخلوق لها.، لن تكُون ذكرى، فقد طبعت بصمتها في أعماقي، تغلغل حبها حتى توسد الضلوع.، أغلقت دفتري عازمًا على طي جراحي، وتركها للأيام، فهي وإن قست ستظل الطبيب الذي لا يسأم، والظهر الذي لا ينحني، وعكازٌ للآلام.، سأطمس ما تبقي منها على ملامحي، أنفض وجعي الذي سكن أطرافي وأمات الأمل في الاحداق.

أعبر بيوتًا لم تسكنها، وطرقاتٍ تخلو من طيفها، أغض الطرف عن ملامحٍ أخشى أن تشبهها، أتجنب اللعب مع الصبية، أرى طفلًا نما في أحشائها وتشكل على هيئتها.، رغم كل هذا، هناك جزءٌ مني يتضرع بالدعاء، لأسمع صوتًا أو أرى طيفًا، أو ألمح ظلًا يشبهها.، الحزن يملؤُني حين أطوف الأماكن، أرتكز على الزوايا، أسكن أرصفة الطرقات.

اليوم؛ لا تهدأ نفسي، ولا يستقيم حالي، ولا ينتهي يومي، إلا بعد رحلة بحثٍ مضنية، قاسية، أجوب مدينتي الصامتة رغم الضوضاء، القاحلة رغم مروجها الخضراء، علني أجدها أو أشتم رائحتها أو تتصادم الأكتاف.

لكنني أبحث في الأماكن الخاطئة، والطرقات المضيئة، والبيوت العامرة، أرفض أن أعترف أمام نفسي قبل البشر، بأن مسكنها أصبحَ التراب.

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا .

Www.goldenpress.news

مدير النشر

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: