أقدار الصُدَف

غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس

رئيس مجلس الإدارة

Ghada_tantawi@

كبرت واكتشفت أنه لايوجد مانسميه صدفة في هذه الحياة..!! بل هو إسم نطلقه عادةً عندما يستعصي علينا تفسير أمور حدثت معنا ولم نجد لها جواب.

كبرت و تعلمت أنه في بعض الأحيان يتعذر علينا معرفة الحقيقة..!! لأن العقل البشري غير جاهز لإدراكها حال وقوعها، والقلب عنيد و سيفسرها كما يحلو له..!! نضجت وعرفت بأن جميع ما يَحِّلُ بنا و نحسبه عارضًا، ماهو إلا قدر مكتوب في لوحنا، له غاية يحققها على الصعيد الشخصي فينا. إما بتطوير الشخصية والطباع، تغيير مفهوم مسلم به لدينا، فتح آفاق جديدة لم نعهدها من قبل أو ليعلمنا عبرة بغية عدم تكرار أخطاء وقعنا فيها سابقًا.

أخطأت كثيرًا و تألمت..!! ظهر البعض في طريقي فنسيت بهم الألم وعلمت حينها بأن ماذكرته سابقًا ينطبق أيضًا على كل شخص ظهر في حياتي وبالعكس. اقتحموا حياتي مرهقون جدًا، تعساء، مثقلون بألم ذكرياتهم المشبعة بأوجاعٍ أَحنَتْ ظهورهم لأنها مطعونة بسهام الغدر، وما أن ترسو زوارقهم على شاطئ قلبي حتى يجدوا فيه البلسم الشافي والحضن الدافئ، وبعدها تشفى جراحهم ويطيب خاطرهم و تترتب مشاعرهم ثم يخرجون من حياتي..!!

هكذا كنت لفترةٍ طويلة..!! مركز إعادة تأهيل للمشاعر الميتة، الطباع السيئة، أو لإعادة تصحيح مفاهيم اغتالت جراحهم معناها الحقيقي. ودائمًا ينتهي بي الأمر في ظل ما جنيت..!! قابعة في زاوية مظلمة، بين أول دمعة ذرفوها عندما التقيتهم وآخر ضحكة ودَّعوني بها. نعم كانوا أوفياء.. لكن للأسف كانوا أوفياء للحظة ضعفهم أو للحظة الألم فقط..!!

بعد برهة من الزمن، اتضحت لي صورة ذات بعد ثلاثي..!! يجود علينا القدر بأشخاصٍ قد يصبح بعضهم حبيبًا أو صديق.. وآخرون يبقون مجرد مجهولي هوية جمعتنا بهم ظروف الحياة. ولأنها لا تستمر على وتيرة واحدة ونوائبها لا تأتينا فرادى قد نقع في حبهم تارة وقد تتعلق أرواحنا بهم تارةً أخرى..!! ثم يأتي وقت رحيلهم فنضطر تحت ضغط حدثٍ ما إلى خسارتهم لأسباب تافهة..!! سوء تفاهم أو نتيجة خلافاتٍ جوهرية تصل إلى حد القطيعة وكأنهم لم يدخلوا حياتنا على الإطلاق.

والشاهد هنا.. سواءً حافظت أو تخليت عن هؤلاء الأشخاص لن تكون حياتك خالية من بصماتٍ تركوها، وقد تتفاجأ من تأثيرها عليك..!! ثانويًا كان أو أساسيًا، قد يظهر في أبسط الأمور، كتخليصك من عادة سيئة أو اكتسابك مهاراتٍ عالية تجعلك أقرب للكمال والمثالية.

مع مرور الأيام تعلمت أن لا أشعر بالحزن لخسارة أي شخص..!! فقد قام بدوره في تعليمي شيئًا جديدًا يؤتي ثماره في حياتي لاحقًا..!! وأن أغلق تلك الصفحة بشكلٍ نهائي وأمضي قدمًا نحو مستقبلٍ أفضل وأشخاص جدد. فوجودهم في حياتي في فترة معينة أبدًا لم يكن بمحض الصدفة..!! بل كان لسببٍ اتضح لي بعد رحيلهم.

تمر علينا الأيام و تتوالى الأحداث.. يدخل حياتنا بعض الأشخاص بإختلاف مكانتهم ثم يرحلون..!! وتبقى آثارهم حية فينا.. نراها في أوجه شخصياتنا الجديدة.. في ردود أفعالنا المهجنة بما أخذناه منهم.. لترسم البسمة على شفاهنا بعد رحيلهم.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: