إنبهار فإنهيار

الكاتبة : سحر الشيمي، جولدن بريس
‏sahar_shimi@

من جُل نعم الله على البشر البصر والبصيرة، عين ترى وفكر يلوح في عالم التأمل بالنظر، وقد تطول النظرة أو تكون لحظة لبصيص ضوءٍ لامع، فيلتفت لبرهة ثم يعود لطريقه ويعبر، وهذا إعجاب طبيعي، ولكن البعض قد يخطف بصره ويتبعه فكره وقلبه ليدخل به إلى عالم لا يرى فيه إلا شيء واحد أو شخص واحد، لدرجة أنه يسكب روحه فيه فيعيش جسدًا بلا روح وكأنه أسر في كهف عزلة عن العالمين.

انه كهف الانبهار الذي دخله كثير من الناس وهم لا يشعرون، هو من طباع البشر التي جبلو عليها ولكن ليس كله محمود، فمنه ما يكون حالة اندهاش تام، إعجاب مفرط، اهتمام مبالغ بظاهرة أو شخص.، قد ينتهي بالهوس الذي يؤدي إلى هاوية الانهيار للمنبهر، وهي ظاهرة موجودة منذ القدم على مستوى الافراد، من سن الطفولة حتى الكهولة، كالانبهار بالألعاب من مظهرها أو البنيان والاشخاص بشكل مبالغ.

وقد يكون الانبهار على مستوى الشعوب والحضارات، فنجد كثيرًا من ينبهر بحضارات شعوب أخرى وسلوك حياتهم وتطورهم فيقلدونهم في كل شيء دون وعي أو التفات لقيمهم وعقيدتهم وجذور أصالتهم، كمن يتفاخر بلغة دولية ويهتم بها على حساب لغته الأصيلة واهمالها، لست ضدًا لتقليد والانبهار الإيجابي، اذا كان فيه رفعة وتقدم في أي جانب من جوانب الحياة، الاقتصادية، الاجتماعية، الحضارية، دون التخلي عن جذورنا في القيم الإنسانية أو الاخلاقية.

فالمبهورون ينزلقون بسرعة إلى الأشخاص والأشياء دون تعقل، لأن نظرتهم تقتصر على المظاهر التي أغلبها خادعة للبصر والبصيرة.، فكثير ما ننبهر بأشخاص للمعةٍ خارجية جاذبة للأبصار بحسن المظهر والمنطق التي لا تمت لحقيقة حياتهم بشيء وهذا ليس على العموم ولكن الغالب.

وقد اشار القرآن لذلك في قوله تعالى; “وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ”.، لا نمنع أعيننا من الإعجاب بالجمال ولا نحرمها من الانبهار والتأمل الذي يزيدها جمالًا ورونقًا وبريقًا ك، ولكن لابد لنا من حمايتها من الخداع الذي يسلب الألباب.

فاذا انبهرت لا تطيل الانبهار فتنهار، ولا تجعل انبهارك يسرقك من عالمك إلى عالم تافه فارغ، فيسلخ منك طاقتك وروحك وعمرك، فأحذر من الانبهار السارق الحارق، ولا تكن إمّعةَ في الانبهار بكل شيء.

وتذكر قول نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث ما معناه :”لا يكونن أحدكم إمعة، إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساءـ”..
ولنحسن الانبهار بما ينفعنا ويرفعنا ولنترفع عما يضرنا، فالحكمة ضالة المؤمن، إن وجدها فهو أحق الناس بها”، فهل لنا من حكمة ؟!..

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: