بلا عودة .

مشاري الوسمي
رئيس التحريرجولدن بريس
@smoh-2010

بين الحقائب وأوراق السفر والوجوه المتعبة، ضوضاء تسكن المكان، آلاف الكلمات ومئات اللغات، غرائب الأمتعة وعجائب الوجهات، اختلفت الأسباب والغايات والنتيجة واحدة ،”ختم اللاعودة”.

لكلٍ منّا وجهةً اختارها أو فرضت عليه، سالكة الدروب أو وعرة المسلك، لكنه المحتوم، العاقل هو من استفاد من رفقاء الطريق، حول آلامه لآمال، تمسك بقبس نورها وأقنع ذاته بظلامها واعتبر بأنه أغمض عينيه وخسر جمال تفاصيلها.

رغم النهايات الضبابية، اختلاط المشاعر وهذيان العقل، وتعلق القلب بحبال الهوى الشائكة، فإن خيوط الحق تلمع كخيوط الذهب، تعانق أرواحنا كأطواق النجاة في الحفر المظلمة والناجية من السقطات القاتلة.

في رحلتك قد تجد في العتمة من يمسك بيدك، يقودك حيث الصفاء وقدسية النفس والترفع عن عثرات الدروب الموحلة، تشد على يديه حين الوجع، يميل راسك على أكتافه حين التعب، الكلمات منه عهودٌ بلا عقود، حُبّ بلا ورود، وأخوةٌ بلا نسب.
ضره ما يضرك، ينزف قبل جرحك، تغفو عيناك فتبقى عيناه تحرسك، يستشعر الخطر قبل أن يقترب منك، يرد عنك في غيابك ما ليس فيك، قاضيًا منصفًا في مقاصدك، محاميًا يستميت لتبرئتك والذوذ عن ظلك إذا لزم الأمر.

النفس تميل لما تحب، وكل ما تحب يجلب السوء ويفتح أبوابًا ما كان لها أن تُفتح، أبوابٌ أظهرت النعيم وأخفت شرًا لا حدود له ونارًا مستعرةً لا تبقي ولا تذر، السقطة فيها تخدر الأجساد، فلا نشعر بقسوتها و وجعها ومرارة قاعها إلا بعد فوات الأوان، فلا استغاثةٌ تُسمع ولا أنينَ يخفف المصاب.

لكنها الحياة بألوانها وأطيافها ومساحاتها الشاسعة، تفتح يديها في كل مرة لإستقبال المسافرين الجدد، رغم أنها القصيرة والذميمة ومسكن المصاعب وأوكار الأحزان، وجهها المزيف يخدع القادمين، فتكسو وجوههم الفرحة، تمتلئ نفوسهم بالسعادة، يهرولون ويتسابقون على حجز مقاعدهم وحفر أسمائهم بين المتواجدين، لكنها سنواتٍ كأيام، وتخلع قناعها، تطوق الأعناق، تميت الضمائر، تغتال الأحلام، وتقتل أجنة السعادة.

الرفيق الصالح كسفينة إنقاذ ؛ يعبر بك أمواج الفتن، يحميك من أمطار الخديعة، ينير لك الطريق لترى الحقائق كما هي، قاسيةً وبشعة، لكنها عادلةً ومقنعة، فنحن وإن أطلنا البقاء مغادرون، فلنحمل حقائبنا التي وصلنا بها، نريح أكتافنا من حقائب لا نقوى على دفع أثمانها حين الحساب.

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا .

Www.goldenpress.news

مدير النشر

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: