الحضانة في العراق … قضية إنسانية

د. أميرة عبدالحكيم، جولدن بريس

يبدو أن قضية الحضانة لم تكن قاصرة على بلدٍ دون أخرى، بل هي قضية مجتمعية إنسانية تستحق رؤية موحدة بين مختلف الدول العربية، إذ تكاد تتشابه أحداثها وتتقارب تفاصيلها وتتماثل أحكامها.

مناسبة هذا الموضوع ما عاشته المرأة العراقية من شدٍ وجذب حول التعديل المقترح بشان المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية، والمتعلقة بحق الحضانة المكفول للأم، حيث جاء الاقتراح بالنص على أن الأم أحق بحضانة الولد وتربيته حال الفرقة حتى يتم السابعة من عمره ما لم يتضرر المحضون من ذلك. وهو ما يعنى الغاء النص الخاص بأن الحضانة للطفل تظل للأم حتى بلوغه السن القانونية، ليفتح بذلك الباب واسعًا أمام حالة من الجدل بين تيارين داخل المجتمع العراقى، تيار اسلامي يرى أن النص القائم يخالف المفهوم الدينى بمسئولية الأب عن تربية أولاده. وتيار مدنى يرى أن النص يمثل تقدمًا مهمًا في حماية حقوق المرأة والطفل معًا.

والحقيقة أن الجدل المثار اليوم بشأن هذا النص هو جدل سفسطى لا طائل من ورائه سوى امرين، الأول، أنه جدل يثار بين الحين والآخر من جانب نخب فشلت في تحقيق أية طموحات لتابعيها، فتلجأ إلى فتح قضايا حسمت مسبقا بهدف اشغال الرأي العام بها تغطية على فشلها واخفاقها. أما الامر الثانى، أنه جدل يثار أيضا بين الحين والآخر مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابى بهدف كسب الأصوات المتضررة من مثل هذه القضايا وهو ما يجعله هدفا مرحليا مرتبط بظروف معينة ويعود غلق الملف بعد انتهاء الانتخابات.
والحقيقة أنه في الحالتين يظل الشعب العراقى هو الخاسر الأكبر للانخراط في هذا الجدل العقيم، لأن الواقع يؤكد على أن المصلحة الفضلى للطفل هو أن يظل مع أمه وتحت رعايتها حتى يبلغ السن القانوني ثم يُخير بعد ذلك، وهذا المفهوم ليس لصالح المرأة بقدر ما أنه لصالح الطفل، والأب كذلك حينما يطمئن على طفله في حضن أمه ترعاه وتعتنى به، وهو ما لن يجده الطفل مع بديل آخر، فكان من الأوجب على الأب ان يدعم النص القائم. وإذا كان هناك خلاف بشأن قواعد وضوابط واحكام رؤية الطفل كحق مكفول للأب،

يمكن البحث عن آليات وأحكام تضمن اتمامها بشكل لا يسلب الأب حقه في التمتع بابنه ومراعاة شؤونه ومتابعة احواله.
نهاية القول إن قضية الحضانة ليست قضية أم فحسب، بل هي قضية مجتمع بأسره، حيث انها تمس حياة الأب ومستقبل ابنه وكذلك حق امه في العناية والتربية. وعليه يجب ان تكون معالجتها في إطار رؤية ابعد ونظرة أشمل تأخذ في اعتبارها مصالح الأطراف كافة.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: