الفتاوى والعصر الرقمى

د. أميرة عبدالحكيم، جولدن بريس

في ضوء التوجه العالمى نحو المزيد من الرقمنة في مختلف مناحي الحياة، برزت الحاجة إلى الحديث عن الرقمنة وتأثيراتها في المجال الدينى بصفة عامة ومجال الفتوى على وجه الخصوص، وهو ما كان موضع اهتمام المؤتمر العالمى الاخير لدور وهيئات الإفتاء في العالم الذي نظمته مصر بعنوان “مؤسسات الفتوى في العصر الرقمي”

ومن دون الدخول في تفاصيل هذا المؤتمر وما شهده من حضورٍ عالمي كبير من ناحية، وما طرح من مناقشات عدة ومداخلات متنوعة من جانب المشاركين، يجدر بنا التأكيد على ما ذكره الرئيس عبد الفتاح السيسى في كلمته خلال استقباله لوفد المشاركين في هذا المؤتمر، حيث أكد على الأهمية البالغة لتنقية الخطاب الدينى مما علق به من أفكار مغلوطة، وهى مهمة أساسية تحتم تكامل جهود جميع علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ، وذلك من أجل التصدى للرؤى المشوشة التى تمس ثوابت العقيدة، وتدعو إلى استغلال الدين لأهداف سياسية من خلال أعمال التطرف والإرهاب.

فقد حملت هذه الكلمات أبعادًا متعددة وقضايا متنوعة، تحتاج إلى التحليل ومعالجة في الرؤى، كى يكون لمثل هذه المؤتمرات الدولية مخرجات على أرض الواقع.
والحقيقة أن قضية الفتوى رغم بساطتها لدى الفرد حينما يتوجه إلى من يثق فيه ليأخذ برأيه في مسألة دينية او حياتية معينة، تمثل في الوقت ذاته معضلة كبرى في تقديمها إذا لم يكن هذا الشخص من غير المؤهلين للافتاء او لم يكن مطلعًا على متغيرات الواقع وتحولاته، فتصبح فتواه إما معلقة في الفضاء بعيدًا عن الواقع او مضللة تهدم هذا الواقع.

ومن ثم، مثلت دعوة الرئيس لعلماء الدين بضرورة تكاتف جهودهم وتعاظمها من أجل التصدي للرؤى المشوشة التي تهدم الدين والعقيدة الصحيحة بل وتحول الدين إلى أداة لاستغلالها لتحقيق مصالح ذاتية او فئوية او قبلية بعيدا عن الجوهر الصحيح للدين الاسلامى.

نهاية القول إن عقد مثل هذه المؤتمرات العالمية لمناقشة قضايا الفتوى وكيفية ضبطها يمثل فريضة في الوقت الراهن الذى يشهد التباسات عدة وتشابكات عديدة وتدخلات متعددة، تحتاج إلى فك ارتباطاتها وصولًا إلى تحليل الواقع الراهن بصعوباته وتحدياته من ناحية و تمهيدًا للتعامل معه ومعالجة قضاياه من ناحية أخرى.

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: