من فلسفة الزواج

د.أيمن بدر كريّم، جولدن بريس

تُظهر التجارب أنّ المصيرَ الحتمي لأي علاقة زواج، هو الملل، فالوهج والّلهفة والشّغف أمورٌ عابرةٌ لا تستمر، والحبُّ يذوي ويضعف لا محالة. من المهمّ وضع تلك الفكرة في الحُسبان عند قرار الزّواج، والاستعداد لذلك الفتور المصيري والضّجر الحتمي وانحسار اللذة. يقول الكاتب (دينيس دي ريجمون): “يجب أن نعترف بصراحة، بأن معضلة الزّواج السّعيد تبدو مستحيلةَ الحل”، ويقول الكاتب (سعيد ناشيد): “التصوّر الرومانسي للحبّ، نراه دائماً بين حبيبين، لا زوجين، لأن الزّواج يختم الحكاية الرومانسية”!.

يُقدِم كثيرٌ من الناس على الزّواج، بإلحاحٍ من قلق العزوبية وضغطِ المجتمع، ولأنّهم – كما يُشير الروائي توماس هاردي – لا يستطيعون مقاومةَ رغبات الطبيعة، بالرّغم من علمهم أنّهم ربّما يشترون سعادةَ شهرٍ مقابل حياة من المشقّة!. ولهذا، يضطر كثيرون إلى اختيار شريكِ حياة بصورة مُتسرّعة غير مُتّزنة، بالرّغم من اختلافاتٍ فكرية واجتماعيةٍ وثقافية قد تكوّن وصفةً جاهزة لزواجٍ بائس. تقول الروائية (أجاثا كريستي): “الزواج أمرٌ خطير، ويجب ألّا يقدم عليه الإنسانُ إلا بعد تفكيرٍ طويل، وبعد أن يتحقّق من تشابه الميولِ والأمزجة”.

وجدت دراسةٌ طُبّقت على (24 ألف) شخصٍ في ألمانيا، أن الأشخاص المُتزوّجين أصبحوا أكثر سعادةً بشكٍل طفيف خلال السنة الأولى من الزواج فحسْب، ثمّ عادت مستويات سعادتهم إلى ما قبل الزّواج!. ينصحنا الفيلسوف الذي لم يتزوّج (نيتشه) بقوله: “عندما تريد الزواج، اسأل نفسك: هل هذا هو الشّخص الذي أودّ التحدّث معه طوال العمر ؟!”.

هناك فرقٌ جوهريُّ بين الموت والزّواج، فالموتُ قدَرٌ حتمي، أمّا الزواج، فاختيار شخصي!، لكنّ الإنسان لا يتعلّم عادةً بالنصيحة، بل بالتجربةِ والألم.. والزواج أكبر مثال على ذلك!. واعتبر الكاتب (أحمد خالد توفيق) أنّ الزّواج “طريقة انتحارٍ بطيئة، ولكنّها أكيدة”، ويقول عن “قصص الحب” أنّ لها إحدى نهايتين مؤسفتين: “إمّا الفراق، وإمّا الزّواج”.

يرى الفيلسوف (شوبنهاور) أنّ الدافع للزواج هو إرادةُ الحياة السّاعية لبقاء النوع، أي أنّ الغريزة الجنسية هي اللاعب الأساس والمُتحكّم الرئيس، وهي متخفيّة ببراعةٍ خلف خدعة الحُبّ، ومن ثمّ يقرّر أنه لا يمكن إلّا للفيلسوف وحده أن يكون سعيداً في الحُب، ولكنّ الفلاسفة لا يتزوّجون!. يُؤثَر عن (جورج برنارد شو) أنّه قال: “أخبرَني مارك توين أنّ أحد أصدقائِنا قد تزوّج بالأمس، فأخبرتُه أنّه يستحقّ الزواج.. لم أكن أُطيقه”!.

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: