نوح البوح

الكاتبة/ سحر الشيمي، جولدن بريس
sahar_shimi@

بينما نحن نسير في طرقات الحياة المتشعبة، ونحلق بأرواحنا في سماءٍ مختلطة الأجواء، نتنفس تارةً عبيرًا يزهر النفس فرحًا وتأملًًا وتارةً أخرى نستنشق عواصفًا خانقة، مختلطة من أحزان وآلام تخلق صوت ريحٍ عاتية تئن وتنوح، مرة بصوتٍ رقيقٍ خافت كنوح الحمام، ومرة بصوتٍ عالٍ كعويل بكاء النائحة على قبر من مات.

كل هذا الضجيج يسكن المشاعر والوجدان أسيرًا لحجرات قلبٍ صغير داخل صدر الانسان ..وقد اختلفت محكمة البشر في قضية هذه المشاعر وفك أسرها بين بوحٍ وكتمان ..
فمنهم من يرى الصمت أصدق كلمة لتحرير الإحساس، فيه تأمل تفكير ورؤية أوضح لصلة الآخرين. ومن شواهد ذلك ما حدث مع الأميرة “أندرو” حفيدة الملكة فيكتوريا، تزوجت وهي صماء من أمير يوناني وقع في حبها دون أن يسمعها، وكان يفهمها من لغة عينها، أنجبت منه الأبناء وظلت مخلصه له بعد وفاته، حتى ماتت عن عمرٍ يناهز الرابعة والثمانين. وقالت قبل ان تموت ؛(عشت حياةً سعيدة، لأنني لم اسمع ما يؤلمني ابدًا)

وقد يكون الصمت بوحًا، وكثيرًا ما يكون خيرًا لقوله عليه السلام؛(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت). والبعض الآخر من الناس يرى الراحة بإطلاق الأنفاس المأسورة لصفحاتٍ بيضاء تفيض لها الأقلام بما تكنه الصدور، ومنهم من يرى أن أفضل طريق لإطلاق سراح تلك المشاعر، ظهورها بالحديث أو ما يسمى فضفضة لما في القلب لأقرب قريب، صديق، …الخ. لمن يجد عنده الراحة والصدق والإحتواء.

لكن كثيرًا ماقد يضل البوح طريقه، عندما يختار دون بصيرة مكانه الخطأ، كأن يعطي مفتاح قلبه لكل عابر سبيل، ظنًا منه بأنه الرفيق الصادق الصحيح، فهنا قاضي الانسانية يحكم عليه بالبقاء في سجنه أولى من ذاك الطريق المعتم الذليل. فالبوح قد يكون صامتًا وقد يكون ظاهرًا ولكن بصورٍ مختلفة. وأجمل صورة له أن يكون بحديثٍ مباشر، صادق بين القلوب، وان اختلف ساعي البريد بينها.
ليكون صداها عميق، فكم من كلمة أظهرت مشاعر الحب والرحمة، بنت صروحًا للود، وكم من كبتٍ لهذه المشاعر ادخل الكثير في رقٍ واحباط ودرك للشقاء .

فلا تنوح ببوحك بين أسوار الصمت والهروب، وليبقى نوح كهديل الحمام الجميل، يهمس بخيرٍ لنفسه ويتنفس الأمل لمن حوله، واعظم نوح لبوحك تجده في السجود بين يدي المعبود، الذي يعلم ما في نفسك. لقوله تعالى؛ (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)
ولنردد بكل حب وود، وذوق مع الشاعر العربي، البهاء زهير؛     خبأت لكم حديثًا في فؤادي لأتحفكم به عند التلاقي.

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

One thought on “نوح البوح

  • 17 أغسطس 2021 at 12:29 م
    Permalink

    سلمت وسلم قلمك أيتها المبدعة الأستاذة سحر ، اختياراتك للعنوان مميزة جدا : أصول الوصول ؛، هشاشة الشاشة ، نوح البوح …أعجبتني عبارة : قد يكون الصمت بوحا
    وتذكرت الحكمة القائلة : رب صمت أبلغ من كلام
    وتذكرت قول إبراهيم عليه السلام : علمه بحالي يغنيه عن سؤالي
    تنبيهك جميل جدا عندما تكلمت عن أن البوح قد يضل طريقه ويصل المكان الخطأ وتعطي مفاتيح قلبك لمن لا يستحق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: