وقد رُزِقتَ حُبَّهُ..

د.غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس

رئيس مجلس الإدارة

Ghada_tantawi@

للحب في اللغة أكثر من ٦٠ إسم، منها الهوى، الشغف، الكلف، والجوى.

يتآمر عليك قلبك، يُجَنِّد مشاعرك لتصبح الحلقة الأضعف في دوامة الزمن. تتسامى كل الثوابت لديك و تصبح هباءً منثورا لتسقط في غيابة الحب، تدخل في حالة إسقاطٍ نجمي وتنفصل عن واقعك، لترى انعكاسًا لشخصٍ آخر بقناعاتٍ جديدة، في الغالب مبهمة وغير مفهومة..!! شخصٌ يشبهك في الشكل فقط، لكنه خُلِق في عالمٍ موازٍ لعالمك، عالمٌ افتراضي، ليس له وجود سوى في خيالك. تراه في الأثير، في حين أن جسدك الحقيقي مازال موجود في العالم المادي.

وفي معجم اللغة، يتّفق العلماء على أنّ المحبّة لا يمكن تعريفها تعريفاً جامعاً مانعاً. يقول الإمام القشيري رحمه الله:
“لا توصف المحبّة بوصف، ولا تحدّد بحدٍّ أوضح ولا أقرب للفهم من المحبة”. أما في تعريف العلم، قيل أن الحب هو كيمياء متبادلة بين شخصين، يقوم جسد كل منهم بإفراز هرمون الأوكسيتيسون المعروف بهرمون المحبين، بالإضافة إلى سيالات عصبية يرسلها الدماغ لباقي أعضاء الجسم، يترجمها إلى الكثير من الأعراض، كتعرق اليدين وتسارع دقات القلب حال رؤية الشخص المعني بتلك المشاعر.

وعلى إختلاف معنى الحب، فإن التعبير عنه يختلف من شخصٍ لآخر. البعض منا لديه القدرة على التعبير بالكلام فقط، فنجده يجيد الغزل تارةً أو لديه قدرة على إنتقاء الكلمات وقولها في الوقت المناسب تارةً أخرى. ولكنه غير كافٍ..!! أفعالك التي تتخذ أشكالاً مختلفة في إهتمامك بالتفاصيل الصغيرة.. كقهوة صباحه، مزاجه المتعكر، أغانيه المفضلة، وأخيراً تواجدك باستمرار في محيطه، تلك هيا شواهدك التي تعزز كلامك لدى من تحب. ومع ذلك، ليس هناك جدال على أن كل ما غُمِسَ بالسكر كان طيب المذاق، كذلك هي كلمات الحب عندما تنضح بالمشاعر، فإنها تخترق قلب من نحب بكل حدة، وتتمركز في باطنه، كالسهم إذا انطلق من القوس في سرعته.

على صعيدٍ آخر، نجد أن البعض يعتمد فقط على مكانة هذا الشخص لديه، ويكتفي بوجوده في الحياة. ولكن ماتجهله تلك الفئة، أننا نحتاج حَمَاَم المشاعر الزاجل بين فَيْنَةٍ وأخرى، ليوصل إلينا برقيات الحب المشفرة، فيستمتع العقل بفك رموزها، ويحيي فينا ذاك الحب من جديد. وبين مد وجزر ظروف الحياة، ندور في حلقاتٍ مفرغة من الألم، الحنين والإشتياق.. وعندما تنكسر هالة الطاقة لديك وتصل الأمور إلى نصابها تحل الكارثة..!! العشق ثم الوله.. سادة كلّ أسماء الحب، الذوبان الكلي في حالتي العفة والفجور، وقيل أنّه العمى عن إدراك عيوب المعشوق.

وهنا تتجلى الحقيقة الكامنة.. !! إما أن يرفعنا ذاك الحب إلى السماء ويجعلنا نحلق فوق أرض الأحلام، أو يخذلنا، فتخيم علينا غمامة من السواد محملة بغيث من ذكرياتنا الجميلة التي تستفيق حالما يغيب الطرف الآخر عنا.
أنا أحبك.. أنا أحتاج وجودك في أدق تفاصيلي، لأنه يعني لي الحياة، قربك مني وحده لا يكفيني، لأنه إنعكاسًا لظلك فقط..!!عندما تحب تعلم بأنك موجود، وعندما تعشق ستدرك بأن وجود ذاك الشخص أمر في حد ذاته حياة.. وأنت على قيده..!!

أصبو لوجودك لا لقربك.. وليتك تدرك مدى الإختلاف بينهما!!

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: