القاسية قلوبهم..

غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس

رئيس مجلس الإدارة

Ghada_tantawi@

قال تعالى في كتابه الكريم؛ “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار و إن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله ومالله بغافل عما تعلمون”.

لنا ربٌ كريم له تسعٌ و تسعون اسمًا.. منها الرحمان، الرحيم، الحليم، اللطيف، الخبير، الجبار .. هو الله لا إله إلا هو قابل التوبة وغافر الذنب. رحمته تشمل عباده عندما يخطئون، رحيمًا بهم لو تاهوا وأعرضوا عن طريق الحق، غفورًا لحوبهم إن أذنبوا وجبارًا لكسرهم لو دعوه. ومع ذلك بعض البشر لديها قلوب أقسى من الحجارة !! سبحانك يا الله فُطِرَت القلوب على حب من أحسن اليها ولكن بعضهم لا يعلمون.

يدخل حياتنا البعض، فيجعلوا الحياة أكثر بهجةً مما هي عليه، يملؤوا أيامنا فرحة، كأنهم ملائكة من نور، يبعثهم الله على هيئة بشر لينيروا العتمة في ليالينا الحالكة، يجبرونا على حبهم فيسكنوا أول القلب لحسن منطوقهم ومواقفهم النبيلة معنا.
البعض الآخر يبعثه الله لك دليلاً يرشدك، و يعيدك لطريق الحق ان تاه منك وتخلى عنك الجميع، فيخرجك من ظلماتك بنوره..!! هؤلاء يتربعوا على عرش القلب لحسن أخلاقهم وعلو شأنهم.

وهناك آخرون متجبرون، قست قلوبهم فأصبحت كالحجارة أو أشد قسوة، لا نملك سوى أن نسكنهم في الجزء المهجور من القلب.
أحببناهم بشدة فأوجعونا، جازيناهم بطيبنا حسناً فجرحونا، وضعناهم نصب الأعين وأصبحوا من أولوياتنا فجحدونا. و لقسوتهم معنا أسكناهم في آخر القلب.. !! ليس نكراناً منا، بل لنحافظ على الجميل من ذكرياتهم معنا، فأحياناً ذكرياتهم الجميلة تجبر ماتركوا من جروحٍ غائرة نزفها أدمى قلوبنا.

ما أقسى تلك القلوب .. تجرحنا بكل تجبرٍ وتمضي غير مكترثة بما سببوه لنا من أوجاعٍ جائرة.. لألمٍ أصابنا غير آبهة..ولكيفية شفاؤها جاهلة..!! وما أقسى تلك الجروح حين تكون ممن استوطنوا القلب واستعمروا الذاكرة. على صعيدٍ آخر، هناك قلوب تعجبنا ونحترمها، وقلوب نحبها، تأسرنا ونمتلكها. شتانٌ هو الفرق بين الحب والإعجاب، وما يترتب على ذلك لاحقاً.
هناك مقولة شهيرة تنص على أن القلوب العاشقة لا تكره ولا تجرح. وبالرغم من ذلك، فإن جميع البصمات الجارحة التي حُفِرَت في قلوبنا تحمل ختم تلك القلوب.

قال بعض العلماء أنه في عهد موسى عليه السلام طغى قارون الذي ملك خزائن الأرض، فأطبق الله عليه الأرض ولم يُبْقِ غير رأسه، و حين استنجد قارون بموسى لكي ينقذه لم يفعل، وعندها عاتب الله موسى قائلاً؛ ما أقسى قلبك .. فلو كان قال أنقذني يا الله لأنقذته.

قد تكون المقولة أخذت من استنادٍ ضعيف، لكن الشاهد هنا سبحانك يا الله ماأرحمك!! لكن لعبادك قلوب قاسية قد تكون خالية من ذكرك لا ترحم..

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: