إلى كل أم

قيس بني خلف، جولدن بريس

إلى كلّ أمّ أقسمت على وسادتها بأنها ستعقد في الصباح الباكر مؤتمراً صحفياً تعلن لهم فيه عن استقالتها، تقاعدها وتنازلها عن كل مستحقاتها ..

إلى كل أم قررت أن يوم الغد هو يومها .. يومها هي فقط، ستذهب للتسوق وستشتري كل ما ينقصها .. وعادت من رحلة التسوق تحمل أكياساً كثيرة .. أكياساً لهم ..

إلى كل أم نسيت نكهاتها المفضلة، أماكنها المفضلة، هواياتها المفضلة، ونظمت ساعات يومها على فضلات ساعات يومهم .. و عندما أرادت أن تدلل نفسها، بحثت عنها فلم تجدها، وفي أحسن الأحوال وجدت نفساً أخرى .. غريبة ..تكاد لا تعرفها ..

إلى كل أم انتقلت بين أوجاعهم وهمومهم حافية، بدون كتيب إرشادات، أو خارطة للمنحنيات، أو حتى تنبيهاً للمطبات ..وفي المساء وجدت أقدامها دامية مليئة بالأشواك .. لكنها كانت منهكة .. نامت وهي تنزف دون أن تجد وقتاً لاقتلاع أشواكها ..

إلى كل أم تمتلك كل أنواع أحذية الصمت، وكل درجات ألوانها .. تمشي بها أمام الجميع بنسختها المزورة .. يبتسمون لها جميعهم دون أن يكتشف أحدهم هذا التزوير ..

إلى كل أم أحبت نفسها كي تحبهم .. وبنت أسوارها كي تحميهم .. وفتشت عن ما يسعدها من أجل أن تسعدهم ..

إلى كل أم تنتظر رنين هاتف لن يرن .. وتركض لتفتح باب لن يُدق ولا زالت تنتظر الكلمة التي لم تقال

وإلى كل أم رحلت .. فبقيت .. وأطلت بوجهها الجميل من بوابات كل الشرايين ..

سلام لكِ وعليكِ ..

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: