ملائكة تمتهن التجارة

د.غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس

رئيس مجلس الإدارة

Ghada_tantawi@

(Le Mediciana) كلمة لاتينية الأصل، معناها فن الطبابة.

الطبيب هو ملاك الرحمة في رداءٍ أبيض، يخفف من أوجاع الناس والآمهم، فيُكتَب لهم الشفاء على يديه بعد الله. تتجلى فيه كثير من أخلاق الإسلام.. فهو حليمٌ على مرضاه.. ينصت إلى شكواهم، يقوم بالتشخيص الصحيح، ثم يجتهد في وصف العلاج المناسب، مراعيًا حقوقهم ويخاف الله فيهم.

لكن على أرض الواقع للأسف.. مؤخرًا اتجهت ملائكة الرحمة إلى المتاجرة في الأرواح، كتجارة السلع..!! تجارة هدفها مادي بحت، بعيد كل البعد عن مفهوم المهنة، والشاهد هنا، أن بعض المتاجرين بالأرواح يعقدون اتفاقاتٍ سرية مع بعض الصيدليات والمختبرات، لتوفير أدوية أو خدمات معينة بشكلٍ حصري مقابل نسبة معينة يتقاضاها الطبيب منهم، والجدير بالذكر، أن تلك الخدمات متوفرة في المستشفيات الحكومية، بنفس جودة الكادر الطبي، مع وجود فرق بسيط يظهر في مجاملة المريض وتقليل وقت الإنتظار، نظرًا للضغط العالي عليها.

ناهيك عن ما يطلبه الطبيب من تحاليل وصور اشعة قد لا تكون ضرورية لتشخيص المرض، الغرض منها فقط هو الحصول على أكبر قدرٍ من المال بغض النظر عن وضعه المادي وحالته المرضية، لذلك نسمع عن الكثير من الحالات التي ذهبت الى المستشفى تعاني من حالة زكام عادية انتهت بعملية جراحية لاستئصال الطحال وحالات اخرى من الصداع النصفي انتهت بعلاجٍ خاص بحالات الصرع، او التحويل الى عيادات نفسية، والأدهى والأمَّر.. مايحدث داخل غرفة العمليات..!! عملية واحدة لاستئصال ورم حميد تقودك الى سلسلة عمليات قد تنتهي احداهن لا سمح الله بتدخل جراحي سريع، لوقف نزيفٍ ما، ما ينتج عنه اخطاء طبية قاتلة، قد تؤدي الى تضاعف الحالة لدى المريض او الوفاة في بعض الأحيان.

وهنا تبدأ قصة اخرى للتستر على اخطاء طبية من جهة ادارة المستشفى..!! فتُكَرِس طاقم المحامين لديها لاختلاق ملف طبي جديد لا يمت لواقع الحالة المرضية تماشيًا مع سبب الخطأ، حفاظًا على مصلحة الطبيب الشخصية، بغض النظر عن خطأه الفادح، وحفاظًا على سمعة المستشفى، وبعدها يُغلق ملف القضية الذي ينتهي غالبًا بترحيل ذلك الطبيب، فلا يبقى لأهل المريض سوى استقبال العزاء في فقيدهم.

ولا يسعني هنا سوى المطالبة باسم كل مريضٍ فقدناه، بسبب خطأ فني في المستشفى او اهمال طبي، وزارة الصحة، برفع العقوبات على هؤلاء التجار، سحب الرخصة الطبية وانهاء مزاولة المهنة كما يحدث في الدول الغربية، وإلزام المستشفى بتعويض اهل الفقيد، وان كان تعويض الأرواح المفقودة لايُقَدَّر بثمن، ولا ينهي مأساة غياب الفقيد عن اسرته

ختامًا.. مقالي لا يعم كل الأطباء، بل فقط يخص فئة معينة أناشدها بأن تتقي الله في مرضاها،حفاظًا على عقدٍ عقدوه مع الله عندما اقسموا بشرف المهنة، فهناك أطباء عظماء يستحقون الثناء والدعم، وأسأله تعالى ان يجبر كسر كل من فقد عزيز أو غالٍ لديه لأي خطأ طبي شخصيًا او اداريًا.

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: