من الفضاوة

الكاتبة نوف الحازمي، جولدن بريس

من الفضاوة تصويرالمنازل بالأثاث الفاخر.. الأطفال الكاملي الجمال.. الهدايا الثمينة.. الصحون الغريبة.. رحلات السفر الخيالية وانجذاب الناس كالمغناطيس لهذه الحسابات.

لم يكن أحد يشعر أن هذا هو مرض (الإستهلاكية)، ينتشر بالتدريج كعدوى قاتلة ولا يُصيب إلا أولئك الفارغين الذين ليس لديهم مايتميَّزون به سوى مايملكونه من مادة فقط. ليس هناك فِكر، ولا ثقافة ولا أهداف، ولا هوية.
المصحف تضعه فقط قرب المسابح والمبخرة الفاخرة لصورة إحترافية في يوم الجمعة أو رمضان، الكتاب أصبح مجرد ديكور
تضعه الفتاة قرب وردة وكوب اللاتيه لِيُظْهِرها بمظهر المثقفة.

هذه الإستهلاكية المقيتة التي جعلت الناس يتنافسون بشدة
على الشراء كمخلوقات مُبَرمجة.
لنشتري ..لنتنافس مَنْ أفضل؟من يملك مادة أكثر؟ أثاث.. صحون ملابس..حقائب ..سيارات …سفر.. مطاعم ..هدايا. هي أحد أذرع الفكر الرأسمالي المتوحش الذي يرى أن الإنسان مجرد آلة يجب أن يعيش ليعمل ويستهلك ويتلذذ فقط لا مجال لديه للتفكير، للدين، للقيم للأهداف، للثقافة، الأهم هو أن يستهلك.
الفكر الرأسمالي يبرمج عقول الناس على أنّ سعادتهم في الشراء
وقيمتهم في الشراء وهدفهم في الحياة هو الشراء. بدون أن تشتري وتمتلك أكثر وأغلى أنت لاشئ.
الرأسمالية الأمريكية تحاول وبقوة أن تبرمجنا على هذه الرسالة
عبر الإعلانات، الأفلام، المسلسلات. تَرسُم لنا دائمًا صورة البطل السعيد الغني حتى في أفلام الكرتون، والبطلة أميرة تمتلك كل شئ، القصر والملابس والأحذية والأطعمة … السعاده المطلقة.

الإعلانات توصل هذه الرسالة أيضاً، مجوهرات كارتيير هي قيمتك، ساعة الروليكس بالألماس هي تَمَيُّزك، قلادة تيفاني هي رمز الحب، نسمع عبارات مثل : دلِّلي نفسكِ.. رفِّهي نفسكِ أنتي تستحقين. هذا صوت مزمار الشيطان الذي يُخدِّر العقول نعم يُخدر الشعوب والأمم ويمنعها من أن تصحو لتفكر بمصالحها الحقيقية.
ونبقى نحن ندور داخل فلك الإستهلاك نشتري ونَعْرِض، يرانا غيرنا ويغار ويُقلِّد ويشتري ونراهم ونغار ونقلد ونشتري وهكذا نتضايق ونشعر بأن حياتنا قد مَلَأتها القيود والرسميّات حتى تمضي بنا الحياة وننسى صوتاً ندياً يقول لنا:
{أَلْهاكُم التكاثُر، حتى زُرْتُم المقابر}
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر
انستقرام
لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .
Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: