وردة سوداء..

مدحت صلاح، جولدن بريس

ظَهرت فَجأةً أمَامي مِنَ العَدمِ، تَتَشح بالسوادِ كهذهِ الليلة الحَالكة، والغريب إنى لمْ أشعُر بأي دَهشةٍ وكأننى كُنت على موعدٍ معها، بل أنتظرها، قَالتْ بصوتٍ رَخِّيمٍ حَالم :  هل يُمكن أن تُضِيفَنى ..؟ أجبتها سريعًا : وكيفَ لا ! والريح بالخارجِ تعصفُ بشدةٍ والليلة مطيرة .

وَلَجَتْ بخطواتٍ وئيدةٍ كأنها تنسابُ لا تَسِير إلى كَوخي النائي على شاطِئِ بحرِ فى نهايةِ صَحراء مُتَرامِية الأطرافِ. هَمت بالجلوسِ بجوارِ النار المُشتعلة، ولكن قبل ان تفعل، نَزَعت وردةٍ مِن بين طياتِ شَعرها الأسود الفَاحم كالليلِ وأعطتها لى، أخذتها .. وهذه المرة تعَجبتُ فقد كانت أيضًا سوداء بلونِ شَعرها ولكني حَمَلتُها بين رَاحَتيّ كَمَا تَحملُ الأم وَليدهَا .. كانت جميلة مُفعمة بالأنوثة، عَذبة الحديث، حُلوة المَعشر؛ فلم اسألها مِن أينْ أتت هَل مِن رياض الجنة أم مَن قلب السعير .

كانت ليلة مميزة بالنسبةِ لى ليست كَكُلِ الليالي التى قضيتها متفردًا بعُزلتي .. متفردًا بعَنائي، تسَامرنا.. تحَاورنا .. تضَاحكنا، إلى أن أوشَكَ الفَجرُ أن ينبلج .. نِمت ..! إسْتيقَظتُ فجأة لمْ أجِدَها .. هَلْ كانت حقيقة، هل كانت سرابًا، أمْ هى حُلم مِن الأحَلامِ ، لسّتُ أدرى، أندفعت أُحدق خارجًا، سَمعتُ على البُعدِ نعيق الغِربان وصَفير النسّور .. ورأيت ..!

أخَذتُ في الجَري مهرولًا تجاة الجُثمان المُسجَّى على الارضِ .. فإذ به هو جثماني أنا..! وفي كَفِهِ تراءتُ لي وردة سوداء ..!

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: