باريس..

الكاتبة/ براءة أيوبي، جولدن بريس

في مدينة ضبابية الملامح، يبدو مستحيلاً التآلف مع صخب الحياة.

مدينة بعثرت نبضها، وزخم عاطفتها، حتى بات جميع من يقطنها يغشاه الجمود، وتطغى الوحدة على سَكَناته.
في هذا المكان، لا وقت للغوص في دهاليز الروح، والتوحد مع الوجود. الوجوه فقدت هويتها، ولها في كل لحظة قصة جديدة، ترسم حالةَ هذيان عاطفي.
هي مدينة تتربّص بك، ترصد سكناتك وتجوالك، وتترك لك مساحة مقيّدة للحرية.

هنا تجد التناقضات مرتعاً لإغراءاتها اللامتناهية. ففي زوايا الأمكنة، يقطن صمتٌ مريب، وبين أروقة الطرقات صخبٌ ضجت به النفوس. تراها تشرِّع لك حضارتها… وتبقى مغلقة على أسرارها، ومطوية على ذاتها في تواطؤ صامت.
قد تبهرك الفوضى المنظمة، ويربكك تشابكَ المصالح، ولكنها تبقى مدينةً مغلَّفةً بمنعطفاتٍ مزاجيةٍ غريبة.

مدينةٌ تحاسبك على اختلافك، برغم كونها تنبضُ عَبقَ التنوع.
هي مكانٌ ملتبسٌ بين الموت والحياة، فيه مساحات ظلٍ كبيرة، وأنفاق سريةٌ للعلاقات والمشاعر. هي مدينة تعيش خارج الزمن… أو ربما خارج زمني، وبمنأى عن خارطتي…

أحترم ذاكرتها التاريخية… ولكني ما استطعت التعايشَ مع أحلامها المربَكة، والمعلّقة بين الممكن والمستحيل… ولا هي نجحت في استثارتي، ولا سكنتني. رغم ذلك… تبقى مدينة الدهشة!!!
فيها يطوقك التاريخ من كل حدب… وبدون استئذان…
يُقحم ذاكرته في وجهك، عند كل ضفة من ضفاف ذاك النهر المنسرب بين الأروقة.

قد يحدث أن تطبع الحياة على أمزجتنا صورها، ولكنها هنا تترك بصماتها بين الزوايا… فتغدو للأمكنة أمزجةٌ، ذات نكهةٍ باريسية فريدة. حتى المقاهي المتناثرة، تحمل إليك شعوراً برفاهيةٍ مؤجلةٍ، لشعبٍ دخل رهاناً مع الزمن، وغاص في عمق أحلامه.
فهل لك أن تفكّ رموز هذه المدينة!!!
هل لكَ أن تحتويها دون أن تقع فريسة غموضها ، ارتباكها… واختلافاتها!!!!

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: