العنف والمجتمع..

د. أيمن بدر كريم، جولدن بريس

مقال اليوم الإثنين ١٥ نوفمبر ٢٠٢١ (صحيفة المدينة)

” العنفُ والمجتمع ”

أيمن بدر كريّم

–         يرتبطُ انتشار سلوكيّات العنف بشتّى أنواعه، بعوامل كثيرة، وهي تختلفُ في تفاصيلها من مجتمعٍ لآخر، لكنّ من الواضح أنّه كلُّما ازداد المُجتمع تخلّفاً وانحطاطاً، تراجعت لدى كثير من أفراده القيمُ الإنسانيّة والدّينية، وانتشر فيه التدهورُ السّلوكي، وظهرت فيه صورٌ متعدّدة من سلوكيّات العُنف البدني والنفسي واللّفظي، نتيجة انحسار الأثَرة، وطغيان الأنانية.

–         تنتج كثيرٌ من سلوكيّات العُنف الاجتماعي، من عواملِ الغبنِ، والإحباط، والخوف، والمعاناةِ من التسلّط لدى الإنسان المقهور، وهي إشارةٌ لتنامي مشاعر الغضب والاحتقان النفسي، وسوء الظروف التربوية والتعليمية والاقتصادية مجتمعة.

–         العنف المَرضي ضدّ الغير على قبحه، بأنواعه البدنية والنفسية والسلوكيّة الأخرى، مرتبطٌ بنوع من الإدمان الشبيه بإدمان الموادّ المخدّرة، نتيجة تنشيطِ مركز المكافأة وإفراز نواقل عصبية في الدّماغ مسؤولة عن المُتعة. إنّه – دون رادعٍ ولا علاج – يتحوّل إلى كارثةٍ اجتماعية.

–         يكمنُ التحدّي الحقيقي في عصر الصّخب والعُنف، في إبقاء عقلك في حالة التركيز على ما يُسعدك، وتفكيرك بعيداً عن التشتّت والقلق، وقلبك في حالةٍ جيدة من الاطمئنان، ومشاعرك تفيض بالرّحمة، وأخلاقك مصبوغةً باللطف.. غياب الطُّمأنينة وطغيان الغضب والشعور بالخوف، مُشكلاتٌ تجتاحُ العالم أجمع.

–         الفنّ، يمكن أن يرفعَ من مستوى الأخلاق والذّوق العام والإحساس بالأدب، لكنّه يمكن أيضاً أن يُشارك في نشر قلّة الحياء وسوء الأدب، ويعزّز اضطرابات السّلوك ويشجّع على العُنف الاجتماعي، فبعض المُنتجات الفنيّة، قد تُسهم في نشر ثقافة الابتذال، والوقاحة، والأنانية.

–         يوافقُ يوم (25) نوفمبر من كلّ عام، المناسبة العالمية لمكافحة العنف ضدّ المرأة بصورهِ المتعدّدة، النفسيّة، والجسديّة، واللفظيّة، والجنسيّة، حيث تُشير تقاريرٌ إلى تعرّض واحدة من أصل ثلاث نساءٍ إلى العُنف بصورةٍ غير مقبولةٍ إنسانياً وأخلاقياً، ولعلّ هذا النوع من العنف، هو أكثر الأنواع انتشاراً وكثافة، والأفظع، أنّه أكثرها تخفّياً وضبابيةً، وتقبّلاً أيضاً!.

–         يقول فيلسوف السّعادة والمنطق (برتراند راسل): “القانونُ ضروريٌّ لتكوين العاداتِ التي تجعل الإنسان الاجتماعي مُمكناً، ولا يمكن وجود الاتّساق الاجتماعي دون تلك العادات التي تؤدّي إلى نبذ العُنف”. وهو هنا يشيرُ إلى أنّه بتطبيق القانون العادل الصارم، ونشر ثقافة الاحترام المُتبادل بقوّة النظام، تتبدّل العادات والسّلوكيات الاجتماعية الضارة تدريجيّاً، ويألفُ الناسُ التزامَ الأدب والتعاون الاجتماعي.

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: