الفلسفة والحياة

د. أيمن بدر كريم، جولدن بريس

يحتفلُ العالم بدعوة من “اليونيسكو” باليوم العالمي للفلسفة، وهو يوافق هذا العام الخميس (18) نوفمبر، في مُحاولة لنشر فلسفةِ الفلسفة نفسِها، وهي تختصّ بكلّ فرد، وليست حكراً على جهةٍ أو منظّمة بعينها، وتتأتّى بتكريس الحرّية الفكرية ومناقشة الوسائل المُبتكَرة للعيش بسلام، في ظلّ التقدّم الحضاري، والتراكم المعرفي، وانتشار الاختلافات، وتمكّن الخلافات بين الناس. إنّ من فوائدِ الفلسفة التوجيه والإرشاد خلال مِحن وتقلّبات الحياة، والتماس الطُّرق الأجمل لحياةِ الفضيلة الأخلاقية، والتحرّر من المخاوف والأحزان، والحصول على الطمأنينة النفسية.

إنّ الحياةَ والفلسفة، كما يقول (سارتر)، شيءٌ واحد، فالتفلسف أمرٌ لا مناص عنه لأي إنسان يعيش في هذه الدّنيا مهما بلغ عمره ووصلت معرفته، فهو مجبولٌ على الاندهاش والتفكّر والشكّ وطرح التساؤلات، وفي حقيقة الأمر، فالفلسفة بجميع أنواعها، هي المحرّك الأساس للتطوّر الإنساني، ولا سبيل لتجاوزها في كلّ وقت وعلى أيّ حال، فهي حاجة إنسانيّة فطريّة فكريّة مُلحّة لا يمكن الاستغناء عنها، وإهمال التفلسُف كان ولا يزال، من أهمّ أسباب التخلّف الحضاري والانحطاط الفكري.

من مهامّ الفلسفة، توفير قدرٍ من الطّاقة اللازمة لمقاومةِ قبح العالم، ومحاولة العيش بشيءٍ من التسامح، والاستمرار في تحسين الواقع، والتمرّد على الثقافات البائدة. إنّ الفلسفة أمّ المعارف، وهي فنُّ الحياة، والموت معاً. إنّ أُسس الفلسفة (الديكارتيّة) الحديثة، تقومُ على تفريغِ العقل من أيّ أفكار وأحكامٍ مُسبقَة، والتخلّص من طغيان التسلّط الفكري أيّاً كان نوعه، إضافة إلى رفضِ الآراء التي يصفّق لها جمهورُ القطيع من الناس، ثم الشكّ في كلّ شيءٍ وإعادة فحصه ومحاولة إثباتِه أو نقضه، وتلكُم من القواعد الإيمانية الأصيلةِ للوصول إلى الحقّ. يقولُ فيلسوف الإسلام (أبو حامد الغزالي): “الشُّكوك هي الموصلة إلى الحقّ، فمن لم يشكّ لم ينظُر، ومن لم ينظُر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال”.

الصّراع بين العقلانيّة والعاطفة أمرٌ دارج في النفس البشرية.. الفلسفةُ تساعدك على التعقّل، والتأمّل، والانضباط، والتوازن، والتمييز بين الخطأ والصّواب، وتكمُن عظَمتُها في التفكّر في النّفس والخلق، والبحثِ في الأسبابِ والظّواهر وما وراء الطبيعة، مع استمرارِ الدّهشة ومُحاولات الوصول إلى اليقين المُستقلّ، وهذا بالضّبط ما يجعلُ الفلسفة أمّ العلوم، والفلاسفة ورَثة العلم الحقيقي.

 

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

انستقرام

https://instagram.com/golden_press2030?igshid=1m8h0ed7reras

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: